محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الثانية
فلماذا نفعل ذلك، ولماذا نخلق لهذا الوطن المشكل بعد الآخر، والأزمة تلو الأزمة، ونراكم عليه الكوارث؟!
أهذا عقل؟! أهذه حكمة؟! أهذه سياسة؟! أهذا احترامُ دين؟! أهذا احترامُ عقيدة؟! أهذه حريةُ فكر؟! أهذا احترام مواطن؟! أهذا رعاية حق أصيل من حقوق الإنسان؟!
في المجلس العلمائي طلبُ علم بالدّين وتعليم، وفيه دعوة لله سبحانه وتبليغ، وتصدر منه كلمة توجيه ديني وإرشاد، ويقول كلمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويُبدي رأيًا في المسألة السياسية بين حين وآخر كما تفعل كل الجماعات والفئات، وكما يتعاطى ذلك الكثير الكثير من الأفراد، ولم يخرج في كلِّ ذلك عن الوظيفة الدينية المعتادة لأيِّ عالم من العلماء في كلِّ البلاد الإسلامية. وهو لا يقود حركةً سياسية، وليست له قرارات في هذا الشأن.
نعم يرفع صوته عاليًا بالإنكار على الانتهاكات الدينية، ويشارك في الدعوة للاحتجاج على هدم مسجد أو حرق مصحف، وإساءة صارخة للدّين، أو ظلم فاقع للمواطنين [١].
وهذا كله مأمور به كل مسلم ضمّته مؤسسة ما، أم لم يكن له انتماءٌ إلا انتماؤه للإسلام.
شأن هذا شأن الصلاة والصوم والحج وسائر فرائض الدّين الحق.
وهل قُيّد الامتثال لهذه التكاليف الشرعية بأنْ يستأذن المسلمُ أيَّ حكومة في القيام بها؟
[١]- هذا يفعله.