محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الثانية
ولو جاز للمسلم أن يُكفّر الآخر، ويستبيح دمَه، ويهدر حرمتَه لاختلافه معه في حكم شرعيٍّ كجواز زيارة القبور وعدمه، وبناء أضرحة بعض الصّالحين حتى زيارة ضريح الرَّسول صلَّى الله عليه وآله وبنائه، أو في دقيقةٍ من دقائق العقيدة، وما يُمكن أن يُقال بأنه داخل في التوحيد أو الشرك أو تصوُّر من التصورات الواردة على الأذهان في هذا المجال، وخَطْرَةٍ من الخطرات التي قد تنشب فيها لحَقَّ لمن هم في القِمَّة من أهل الإيمان أن يُكفِّرَ بعضهم بعضًا لما قد يحصل عندهم من اختلاف في شيء من دقائقه البعيدة عن مُتناول الأفهام في مستوياتها العامة ١٨.
ولانفتح الباب لأن يُسفك كل واحد دم الآخر في إطار الدين الواحد، والمذهب الواحد لاختلاف دقّة الفهم عندهما.
ولو كان هذا الاختلاف مُوجِبًا للتكفير لكفَّر المنزِّه من يقول بالتجسيم، ومن لا يقول بالتعدُّد بين الذّات والصفات من يقول به، ولحقَّ للجبريّة أن تُكفِّر المفوّضة، وكذا العكس في الجميع.
وعندئذٍ يكون على الأمّة أن تخوض معارك دائمة ضارية بين أبنائها حتى يُفرض فهمٌ واحد لا اختلاف في أيّ شيء من دقائق متعلّقاته العقيدية على الجميع، على أنّه فرضٌ لا يتعدى حالة الظاهر، والعقيدة في لبّها أمرٌ باطني، لا كلمة على اللسان.
وإذا كان نبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي من المعروف عند فاعليه فإنَّ أكثر أبناء الأمة وعلمائها تراه منكرًا وتستبشعه من منطلق الدّين نفسه، ويأتي السؤال هنا أين إنكارُ هذه الأكثرية، وما مستوى الإنكار الحاصل فعلًا من حجمها؟ ولماذا يتركّز الإنكار على ما يتنافى دينًا عند الأكثر من عموم المسلمين على طائفة معيّنة؟
وهذه بليّة من بلايا الأمَّة اليوم التي تضرّ بالمعروف، وتفتح الباب للمنكر.
أسلوبان وهدف واحد مُعدّل: