محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
الإصلاح حاجة طرف دون طرف؟! الإفساد ضرره على طرف دون طرف؟! رأيٌ قد يراه بعض، ولكن لا يراه راءٍ إلا تحت تأثير الوهم والغرور، وقِصَر النظر، وإيهام الظروف.
أمّا واقع حياة البيت الواحد، والبلد الواحد، والمجتمع الواحد، والوطن الواحد فمنطقه السَّاري على خلاف ذلك.
والساحة المحلية والعربية والإسلامية وكلُّ الساحات العالمية تؤدّي شهادةً صارخة بأنَّ الإصلاح خيرٌ للجميع، وأنَّ الإفساد فيه مقتلة للكل، وتدمير لمكوّنات المجتمعات، والأوطان.
ويذهب ذاهبون إلى نُصح السلطات في كثير من الأقطار المتعددة التي ينشب فيها الصِّراع بين طرف السلطات والشعوب من منطلق إلغاء الحقوق باعتبار ما تملكه هذه الجهات من أسباب التضييق والقوة والبطش والفتك بأن تبالغ في استعمال القوة المفرطة [١]، وتزيد من أساليب العنف، والخنق والتضييق والفتك ليتأتى لها أن تُسكِت الطرف الآخر، وتُمرِّر كل ما ترغب وتريد، وهي نصيحة لو تدبَّرتها السلطات في كلّ مكان لرمت بها في البحر.
وهذا الصوت الجاهلي الظالم [٢] قد أشعل فتيل النّار في كثير من بلدان الساحة العربية وألهبها، وخلق أوضاعًا مأساوية، وزلزل كثيرًا، وحطّم كثيرًا، وأعطى من النتائج ما أعطى مما يشهد على بلاهة هذه النظرة، وسُخْف هذا القول، وسَفَه هذا الرّأي.
[١]- هذه نصيحة يُقدّمها الكثيرون لكثير من السلطات.
[٢]- الذي يحمل صورة النصيحة.