محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢ - الخطبة الثانية
الشعب الكريم .. هذا المقصِّر في حقّ الله والدِّين والشعب ٤٠ أنتم تُشعرونه في كلّ مرة يَمَسُّه فيها قليلٌ من الكثير الذي ينالكم من بغي وظلم بالخجل والحرج والتقزُّم، وتأنيب الضمير لمواقفكم الكريمة التي تفوق الحساب، وغيرتكم وهبّتكم وتضحياتكم الجليلة التي لا يرى أنّه أهلٌ لها، وأنّه فوق ما يُطيقه عنقه من دَين، وجميل لا يُنسى، ولا يرقى جهدُه لوفائه.
الخجلُ يُكلِّلني، والحرج يملكني أمام اهتمام مراجعنا العظام، وفقهائنا الأجلّاء، وعلمائنا الغيارى، والطلاب الأعزاء، والحوزات الكريمة خارج البحرين وداخلها، وأمام كلِّ المؤسسات والجهات والشخصيات على المستويين الداخليّ والخارجيّ دينية كانت أو وطنية، وأمامكم أيها الجمهور المؤمن الغيور الصابر المجاهد المخلص المضحّي للمواقف الكريمة في إنكار المنكر وإدانة التعدّي، وقول كلمة الحقّ في وجه الاستخفاف بما حرّم الله، واختراق حواجز شريعته.
أحبّتي في الله أرفع باسمكم صادق الشكر، وبالغ التقدير والامتنان لكلِّ من يقف مع هذا الشّعب في محنته مُنكِرًا لصور الظلم القاسية التي يتلقّاها يوميًّا، وتسلبه راحته وأمنه، وتهدر كرامتَه، منتصرًا للحقّ والعدل وحريّة الإنسان وكرامته، مبتغيًا لهذا الوطن أن يعيش كريمًا آمنًا مستقِلًا يتمتع كلّ أبنائه بأصدق صور الأخوّة الإسلامية، وأروع العلاقات الوطنية تسودهم روح المحبّة والوفاء والإخلاص والتعاون المثمر الذي يصبُّ في مصلحة الجميع، ويعمُّهم العدل والأمن والسلام.
هذا ما يملكه العبد الفقير إلى ربّه أن يقوله، أمَّا الثواب الحقُّ فهو عند الله تبارك وتعالى ٤١.
وثواب الله هو وحده محلُّ نظر المؤمنين، وهو كلّ ما يؤمّلونه، ويطمحون إليه، وكلّ سعيهم من أجله، فأحسن الله لهم الجزاء، ووفَّاهم أجر المحسنين.