محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الأولى
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" الأَرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدَةٌ تَلتَقي فَتَتَشامُّ كَما تَتَشامُّ الخَيلُ، فَما تَعارَفَ مِنهَا ائتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنهَا اختَلَفَ، ولَو أنَّ مُؤمِنا جاءَ إلى مَسجِدٍ فيهِ اناسٌ كَثيرٌ لَيسَ فيهِم إلّا مُؤمِنٌ واحِدٌ، لَمالَت روحُهُ إلى ذلِكَ المُؤمِنِ حَتّى يَجلِسَ إلَيهِ" [١].
وعنه عليه السلام:" إنَّ روحَ الإِيمانِ واحِدَةٌ، خَرَجَت مِن عِندِ واحِدٍ [٢]، وتَتَفَرَّقُ في أبدانٍ شَتّى، فَعَلَيهِ ائتَلَفَت، وبِهِ تَحابَّت" [٣].
كل روح تشَمُّ من الأرواح الأخرى ريح طبيعتها، ومحتواها والروح الطيبة تجتذبها الروح من مثلها، وتنفر من الروح الخبيثة التي تؤذيها روحها.
فالائتلاف إنما يكون بين روحين تلتقيان في طبيعتهما، أما روحان من طبيعتين مختلفتين هذه طيبة وتلك خبيثة فيحكم علاقتهما الافتراق والابتعاد.
[١]- بحار الأنوار ج ٧١ ص ٢٧٣، ٢٧٤ ط ٢ المصححة.
لروحه حاسّة شم تلتقي بها مع روح تُقاربها.
[٢]- وهو الله تبارك وتعالى.
[٣]- الاختصاص للشيخ المفيد، ص ٢٤٩ ط ٢.
وهنا ستسأل: الأرواح كلّها خارجة من عند الله سبحانه وتعالى، فكيف يُخصّ هذا بالأرواح المؤمنة؟