محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الأولى
الإقبال في النّاس عليها وإلّا كان النّاسُ هم معبودَه، وليس المعبود الحقّ الذي خلقه ورزقه، ولا مُدبّر له سواه، وما بيد غيره شيء من مصيره.
اللهم صلّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من مفارقة الحقّ، والتلبُّس بالباطل، والزّيغ عن الجادّة إلى ما فيه عِوَج، ومن الزُّهد في الطّاعة لك، والأُنس لشيء من معصيتك، والمقاربة لشيء من سَخَطك، واجعل حياتنا كُلّها من أجلك وعلى صراطك، وفي هُداك برحمتك يا أرحم الرَّاحمين.
أمّا بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فهذه متابعة للحديث في موضوع:
البصيرة:
دَّم أنَّ البصيرةَ لها جذور، وعواملُ إمداد، وعوامل إعاقة وتعطيل.
وتقدّم الكلامُ في جذورها، وما لها من عوامل رَفْد وإمداد وبقي أن يُذكر من هذه العوامل عامل الدعاء، ليأتي من بعد ذلك الكلام في عوامل الإضعاف والتعطيل والإعاقة.
١ والدعاء الذي ينال اهتمامًا عاليًا جدًّا في التشريع الإسلامي ومقام العبادة، ويتناول كلَّ أمر صغير وكبير من أمور الدّينِ والدّنيا، والرّوح والبدن لابد أن يتعلّق بأمر البصيرة التي إن صحَّت واستقامت صحّ الدين واستقام، وإن سقُمَت أو زاغت فسد الدين وأُصيب بالعطب البالغ والانحراف ٢.
ومن الدعاء في ذلك: