محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٩ - الخطبة الأولى
أولًا وقبل ذكرها: لا توقُّف من فاعلية الإرادة الالهية على الأسباب وهي مخلوقة له، ومحكومةٌ لإرادته لا حاكمةٌ عليها، وهو مُسبِّب الأسباب من غير سبب، وفاعليةُ أيّ سبب إنما هي بفيضه وإرادته، ولا احتفاظ لسببٍ من الأسباب بتأثيره إلا بإذنه سبحانه ومدده.
يقول سبحانه: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [١].
وعن الإمام عليّ عليه السلام في دعاء يوم الخميس:" فَلَكَ رَبِّيَ الحَمدُ ... تَأَلَّفتَ بِلُطفِكَ الفِرَقَ، وفَلَقتَ بِقُدرَتِكَ الفَلَقَ" [٢].
وعن الإمام الباقر عليه السلام:" اعلَم أنَّ الإِلفَ مِنَ اللّهِ، وَالفِركَ [٣] مِنَ الشَّيطانِ" [٤].
وهذه أسبابٌ من أسباب الألفة، ومناشئ من مناشئِها:
التناسب بين طرفين:
كلما كَثُر أبعاد التناسب بين طرفين واشتدّ هذا التناسب بينهما وُجِدَت بينهما الألفة، والتمازج بين قلبيهما يتبع في درجته ودرجة ذلك التناسب.
وهذا التناسب له أبعادٌ منها:
١. التناسب في العقل ومستواه:
[١]- ٦٢، ٦٣/ الأنفال.
[٢]- بحار الأنوار ج ٨٧ ص ٢٠٧ ط ٣ المصححة.
[٣]- والفرك هو البغض.
[٤]- الكافي ج ٥ ص ٥٠٠ ط ٣.