محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٩ - الخطبة الثانية
ترتاح النفوس الطّاهرة أن تَحُطّ بنظرها عليها، أو أن تصِل إليها عنها صورة كالظلم والإساءة من غير حقٍّ والغيبة والنميمة وأمثال ذلك.
فكلّ صفة ترجّس النفس وتطبعها بطابع السوء تسقطها من عيون الصالحين، ويؤذيهم منظر النفس التي قبحت بها فيبغضون منها هذا القبيح، وما يلحقها من سقوط. أمّا النفس التي يهمُّها أن تكون محبوبةً لله عزّ وجل مرضيةً عنده فعليها أن تتبرّأ من القبائح، وألّا يكون لها تعلّق بالعيوب؛ فالله سبحانه لا يُحبّ قبيحًا على الإطلاق، ولا يحبّ إلّا الجميل.
اللهم صلّ وسلِّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خير النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعِنّا على أنفسنا حتّى تنقى من مكروهك وترضاها، واجعل لها من نورك ما يُضيؤها ويُزيح عنها وحشة الذنوب والقبائح يا كريم يا رحمان يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ١١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يُغيّر عدلَه مُغيّر، ولا تصير به معصيةُ العباد إلى ظلم، ولا يُنقِص جزاءَ المحسنين، ولا يُعطِّل قدرتَه مُعطِّل، ولا يردّ قدرَه رادّ، ولا يمتنعُ مجرم من عقوبته. لا تملك السماوات والأرض، ولا ما فيهن وما بينهن مما خَلَقَ ومَنْ خلق أن لا تستجيب لما أراد، ولا تنقاد لما أنفذ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّدًا عبدُه ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.