محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الأولى
والبرِّ مفتاحٌ لإجابة الدعاء وإنْ جاء الدعاء قليلا، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يا أبا ذَرٍّ، يَكفي مِنَ الدُّعاءِ مَعَ البِرِّ، ما يَكفِي الطَّعامَ مِنَ المِلحِ" ٨.
وموقفٌ آخر من أشدِّ مواقف الشدّة وأصعبها على النفوس يكون للبرّ حضوره فيه ونفعه.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَالبِرَّ لَيُهَوِّنانِ الحِسابَ، ويَعصِمانِ مِنَ الذُّنوبِ، فَصِلوا أرحامَكُم، وبَرّوا بِإِخوانِكُم، ولَو بِحُسنِ السَّلامِ ورَدِّ الجَوابِ" ٩.
فمن البرّ بالإخوان أن يُتمّ المسلم السلام عليهم في عناية وإخلاص واهتمام، وأن يكون الرَّدُّ من باب ردّ التحية بأحسنَ منها ١٠.
وللأبرار أوصاف يُكسِبهم برّهم إيّاها، ويَزينهم جمالها وجلالها:
١. سموّ الحبّ:
يسمو حبّهم ويتعالى فتجدهم يحبّون الله ورسوله ومن يكون قِمّةً من قِمم الإنسانية في جمالها وروعتِها، وقمّةً من قِمم التقوى والإيمان.
نقرأ هنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يَقولُ اللّهُ عز و جل: طالَ شَوقُ الأَبرارِ إلى لِقائي، وأنَا إلَيهِم أشَدُّ شَوقًا" ١١ هم أهلُ جمال يشدّ أفئدتهم إلى الجميل بالجمال المطلق، والكامل بلا نهاية ١٢.
وعن الإمام علي عليه السلام في ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" مُستَقَرُّهُ خَيرُ مُستَقَرٍّ، ومَنبِتُهُ أشرَفُ مَنبِتٍ، في مَعادِنِ الكَرامَةِ ومَماهِدِ السَّلامَةِ، قَد صُرِفَت نَحوَهُ أفئِدَةُ الأَبرارِ، وثُنِيَت إلَيهِ أزِمَّةُ الأَبصارِ" ١٣.
ولأنّ الإمام عليًّا عليه السلام قمّة الإيمان والتقوى بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لذلك يُحبّه الأبرار بمقتضى تزيُّنهم بجمال الرّوح، وطُهْر القلب فعن رسول الله صلّى الله