محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٧ - الخطبة الأولى
عبادَ الله لو قدّمنا التفكيرَ والتبصُّرَ أمام كلِّ عملٍ نعمله، وفعلٍ نتركه لكان في ذلك حاجزٌ لنا عن معصية الله سبحانه.
التفكيرُ السليم ينتهي بنا إلى أنّه ما من أمرٍ ولا نهي منه تبارك وتعالى لعباده لحاجةٍ له يطلبها، أو مضرّة يريد دفعها، ولا شيء من ذلك يصدر عن جهل أو تلهٍّ وعبثًا وجزافًا، فكلُّ أمر ونهي منه سبحانه مصدره العلم الكامل، والحكمة التامّة، ومراعاة مصلحة العباد، والحكمة البالغة، والرَّأفة بمن خَلَقَ.
فماذا يمنع الإنسان بعد هذا عن طاعة ربّه، والانقياد إلى أمره ونهيه، مع ما وعد الله الرَّحيم الجواد الكريم به من مثوبة لمن أطاع، وتوعّد به وهو العليّ القدير من عصاه بالعقوبة؟
من فكّر اتقى الله، ومن تدبّر أقبل على طاعته وفرَّ من معصيته.
فلنُدِم التفكير أمامَ كلّ حركة وسكون، تدم لنا التقوى، ولا نستبدل عن طاعة الله بمعصيته.
اللهم صلّ وسلم على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ما رَبِح رابح، ولا كَرُم عبدٌ إلا بالتحلّي بطاعتك، والتخلّي عن معصيتك، فارزقنا الربح الذي كتبته للصَّالحين من عبادك، وأكرمنا بطاعتك، ولا تُشقِنا ولا تُهِنّا بمعصيتك يا حنَّان، يا منَّان، يا متفضل، يا جواد، يا كريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث آخر حلقة من حديث البر:
وهذه عودة لاستكمال حديث من حديث الآثار المباركة الكريمة للبرّ بما يعود على فاعله من خير الدنيا والآخرة.