محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الثانية
عن الإمام علي عليه السلام وكلماته من كلمات رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي (.. ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) ١٧ وذلك في صفة النبي صلَّى الله عليه وآله:" فَهُوَ إمامُ مَنِ اتَّقى، وبَصيرَةُ مَنِ اهتَدى" ١٨.
وعنه عليه السلام:" إنّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي، وبَصيرَةٍ مِن ديني، ويَقينٍ مِن أمري" ١٩.
ولقد اهتدى وأمِنَ وأدرك الحقيقةَ وواقعها وتحقّقت له الغاية مَنْ حذا حذو الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، واقتفى أثرهم، وأخذ بما أخذوا، وهجر ما هجروا، واستقام معهم على النهج.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا على يقينٍ من دينك، وارزقنا بصيرةً نافذة نهتدي بها الصِّراط إليك، ولا تزِلُّ لنا قدم عنه، ولا تأتي علينا مفارقة عن أئمة البصيرة الذين اصطفيتهم من عبادك برحمتك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ٢٠.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لم يخلق العبادَ إلذا لسعادتهم، والغاية الكريمة التي أراد أن تنتهيَ إليها دنياهم. ولذلك بَعَثَ الرُّسل، وانزل الكتب، وأقام الأئمّة الهداة، والقادةَ الموصِّلين. فما شقيَ أحدٌ من العباد إلّا بسوء اختيارٍ من نفسه، وخروجٍ عمديٍّ على غاية وجوده، وعدولٍ مقصودٍ عن منهج ربّه الذي جاء به دينُه لتربيته وتزكيته، وتكميله.