محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣ - الخطبة الثانية
ويبقى أيُّ كلامٍ آخر ناقضٍ لهذا الأمر الواضح داخلٌ في باب التشويش على الحقيقة والجدال بالباطل والمراوغة والتهرُّب والالتفاف الذي لا يمكن أن يُسلّمَ له أمر دينٍ ولا مذهب ولا يستجيب له.
المجلس العلمائي حقٌ ديني ثابت لا يُنازَع أهله عليه إلا بباطل، ولا يمكن لأهله التراجُع عنه ونسيانه وإهماله.
ومع كوننا نرى أنَّ الكلام في السّياسة حقُّ كلِّ مواطن، ولابُدَّ من الكلام السياسي المصلح من كلّ من يهمه أمر وطنه ويُحسِن الكلمة إلا أنَّ المجلس الإسلامي العلمائي قضية دينٍ ومذهب قبل كلِّ شيء.
سواء كانت مشكلة سياسية أو لم تكن، ووجد داعٍ للكلمة السياسة أو لم يوجد فإنَّ المجلس العلمائي ضرورةٌ من ضرورات الدين اليوم التي لابد منها، ولا غنى للمجتمع عنها، والكل مسؤول عن رعايته، والحفاظ عليه، وحمايته، وبقائه.
وكلّ المؤمنين واعون لذلك، ويدركون أنّ عليهم أن يخلصوا لدينهم ويقفوا معه في كل المواقف [١].
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أجرِ على ألسنتنا كلمة الحقّ، والخير، والصلاح، وأعفّها عن كلمة الباطل، والسوء، واجعل ذلك عن صدق نيّة، وسلامة قصد، واستجابة قلب لأمر دينك القويم، واجعل عملنا دائمًا موافقًا لرضاك، يا ذا المنّ العظيم، والفضل الجسيم، والإحسان القديم.
[١]- هتاف جموع المصلين (معكم معكم يا علماء).