محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - الخطبة الثانية
ولن يكفي لاستقرار المنطقة وسلامتها، والحفاظ على أمنها، وإحراز تقدُّمها وازدهارها، وضمان رقيها وسبقها، وقوّة الأمة بها أن تتوقَّف الحرب التي تُهدّد هذه المنطقة، وأن تنتهي حالة التوتر بين دولها، وتنتهي هذه الدول إلى الصلح بعد العِداء، والتعاون بعد المواجهة ما لم تتصالح أي حكومة تعيش أزمة في داخل بلدها مع شعبها، وتُنهى حالة الكبت والاضطهاد والتهميش مع الشعوب، ويُعترف لها بحقّها.
إنّه لابد أن يُصار إلى التفاهم، والحوار المنتج، والأخذ بالعدل والإنصاف، والاعتراف بالحقّ السياسيّ وسائر الحقوق من كلّ حكومة لشعبها بعيدًا عن التدخُّلات الخارجية المفروضة بالقوة على هذا الطرف أو ذاك الطرف، على أنَّ واقع العصر لا يُعطي فرصة لأن تبقى الشعوب منسيّة أو مهمَّشة، وكلّ المحاولات على هذا الطريق خائبة يائسة ٢٥.
وأمام حتميَّة الإصلاح والتغيير يكون التصعيدُ الأمني الذي يُواجَهُ به الحراك السلميّ في البحرين لإجهاض المطالبة بالحقّ السياسيّ وسائر الحقوق العادلة والمداهمات، والملاحقات الشرسة المستمرة في مناطق كثيرة في البحرين لتعذيب الشباب وسوقهم للمحاكمات التي تنتهي إلى العقوبات المشدّدة، وسدُّ منافذ الحلّ السلمي العادل أمرًا نشازًا جدًّا، ومحاولة يائسة لإسكات الصوت الشعبيّ المطالب بالإصلاح الذي لابدّ منه، ولا صلاح للوطن بدونه، ودون جذريّته، وتجذُّره.
وبشأن سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ رئيس جمعية العمل الإسلامي حفظه الله، وما يُتداول عنه من أخبار مقلقِة فإنها محلُّ اهتمام الشعب، وتثير الخوف على سلامته، وتجعله يطالب السلطة بكل جدّ بعدم التضييق عليه أو على أحد من إخواننا الذين كلّهم سجناء رأي، وكلهم صوت منادٍ بالحق والحرية والانعتاق ٢٦.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب