محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٦ - الخطبة الثانية
حضورٍ من أجل الحقّ، ولتعلنوا للعالم أجمع عن إصراركم على الإصلاح، وأنّكم ليس الصوت الذي يمكن أنْ يُهمل أو يُستغفل في هذا العالم.
كلّما جاء حضوكم واسعًا وقويًّا، وأكبر من كلّ التوقّعات حجمًا وانضباطًا وتوحُّدًا وجديّةً ووعيًا وتركيزًا على المطالب، والتزامًا بالخلق العالي واللفظ النظيف، وأبعد عن العنف وأعمال التعدّي والإتلاف فرضتم احترامكم واحترام مطالبكم على العالم، وكنتم أقرب إلى إنجاز ما تتطلّعون عليه. ولا تقتلوا حراككم بالتخلّف والقعود عن مثل هذه المشاركة، ولا تقبلوا بالوزن الضئيل لمسيرتكم فتستخفّ بكم الجهات المختلفة.
كُن نصيرًا للحقّ لا خاذلًا له، معه لا عليه، ولا متخلّيًّا عنه [١]، ابتغوا الخير الذي يحبّه الله ويدعو إليه لكلّ الشعب ولكلّ النّاس، لا تستجيبوا لحسٍّ طائفيٍّ مفرِّق، لا تريدوا ظلمًا لأيّ فئةٍ من فئات المجتمع، لا تدخلكم عصبيّةٌ جاهليّة لتعصُّب متعصّب، واستفزاز مستفزّ، وبذاءة بذيء، واعتداء ذي عدوان.
كونوا المثال النموذجيّ الكريم الذي يحتاجه الوطن، وتحتاجه الأمّة، وتحتاجه المجتمعات وكلّ النّاس.
وإنّ على الشعب في مسيراته واعتصاماته مسؤوليّة، وعلى السُّلطة مسؤوليَّةً أخرى، وقبل ذلك كان على السُّلطة أنْ لا تدفع الشعب لمسيرةٍ أو اعتصامٍ ولو واحدٍ مضطرًّا بسبب ما تعامله به من تهميشٍ وتحقيرٍ واضطهاد وعزلٍ عن موضع القرار.
وبعد أنْ كان ذلك منها [٢] فإنّ من مسؤوليّتها ألّا تقف في وجه مطالبته بحقوقه، ولا تقمع تحرّكه للإصلاح باستعمال البطش وإعمال القوّة الظالمة، ولا تمنع ولا تعطّل ولا تعرقل له
[١]- لا تقف على التلّ وتنتظر نتائج رابحة.
[٢]- وهو أن اضطهدت وظلمت وعزلت.