محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٧ - الخطبة الثانية
وكأنّها هدايا مملوكة للحاكم نفسه وبغضّ النظر عن الكفاءة، أن يتقدّم بمستوى الوطن على جميع الأصعدة الإيجابيّة النافعة، أن يحترم شعائر الدّين ومقدّساته والقِيَم الأخلاقيّة الإنسانيّة الثابتة الرَّفيعة، أن يصدُق النّاسَ في وعوده وما يقوله، أن يفي بعهوده والمواثيق التي أخذَها على نفسه، أن يُعالج الأمور بحكمة وتعقُّل، أن لا تكون يدُه مستعدّة للبطش لأوّل استثارة يُواجَه بها، أن يكونَ حُكْمًا صالحًا بكلّ معنى الكلمة، أن لا ترتهن سياسته الداخلية أو الخارجية لإرادة الأجنبيّ، ألا يكون الوطن تابعًا ذليلًا لسياسة الغير على يده عن عَمالة ذليلة، أو عدم ثقة بنفسه وشعبه، ولانفصالٍ منه عنه، أو ثمن يتقاضاه قبال خيانته.
طموحُ شعب مصر، وشعوب الثورات العربية، وكلُّ الشعوب هو هذا المستوى من الحكم، وقد بدأت تتحرّك عمليًّا على طريق هذا الطّموح في حراكات سلمية، وحركات ثورية، وصارت تُعطي بسخاء على هذا الطريق، ولن تتوقّف عن هدفها عند أيّ مرحلة من مراحل سعيها الحثيث قبل أن يتحقّق لها بصورةٍ مستقِرّة ومضمونة ولن يُقنعها أي شعار من شعارات الديموقراطية، والصندوق الانتخابي، والحكومات الشعبية، وطريق الصّوت الحرّ إذا لم تكن النتيجة المطلوبة أو حصل الانقلاب عليها.
هذا هو الدرس التي تُقدّمه الثورة الثانية في مصر بعد عام واحد فقط من قيام حكم باسم الديموقراطية، وصندوق الانتخاب، والانتخابات النزيهة.
وهذا هو الدرس الذي يجب أن تتعلّمه الأنظمة الجديدة في بلاد الثورات العربية حَكَمَت باسم الإسلام أو غيره، فضلًا عن الأنظمة البالية والتي عفا عليها الزمن، ثم تطمح أن تخلد إلى أبد الآبدين.