محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٤ - الخطبة الثانية
أمر نفسه وكلّ رجاله البارزين ورموزه دمى بيد الخارج، وآلاتٌ صمَّاء تُحرِّكها الإرادة الخارجية، دون أن تستطيع مساومات الدولة ولا إغراءاتها أن تشتريَهم وتُسكِتهم كما تشتري الكثيرين [١].
وهذا من الإمعان الإضافي في ظلم هذا الشعب، والاستخفاف به وبقابليّاته ومواهبه.
وكل الهدف من هذا الزيف هو ألا تُثلم السيطرة المطلقة التي تفرضها السلطة على هذا الشعب ومن أجل أن يستمر الاستئثار بالثروة، والاستعباد لإنسان هذا الوطن، وإسقاط قيمة الحراك والثقة به، وعزله، وتحجيمه، وتكثير المعادين له في الداخل والخارج. ولكن كلُّ ذلك يزداد فشلًا يومًا بعد يوم، وتتجلّى الحقيقة، وتفقِد الأكاذيبُ أثرَها.
ومن هدف التشويه الإعلامي المستمر لواقع الحراك الشعبي السياسي العادل المنطلق من روح الإصلاح والشّعور بضرورته أن يحصل انقسام طائفي حادّ في هذا الوطن بين أخوة الدّين والتاريخ والأرض، والاقتتال بينهم بإشرافٍ من السُّلطة وتحت رعايتها الرّحيمة ليهلك من يهلك ويسلم لها كلُّ ما تريد.
ولكنَّ الشعب الفَطِن لم يسمح ولن يسمح لهذا الغرض الظالم والكيد الخسيس أن يأخذ طريقه إلى الواقع.
والحقيقة أن لا حراك كحراك هذا الشعب في عقلانيته وسلميته وصفائه، ولا سلطة كهذه السلطة في تصلُّبها، وموقفها العنيد من مطالب الشعب، والاستخفاف به؛ وإلا فما معنى أن تخرج الأغلبية من جماهيره ونُخَبِه ونسائه ورجاله في المسيرات المطالبة بالحقوق ولأكثر من عامين والسُّلطة لا جواب لها إلا جواب القمع والعنف والإرهاب؟!
[١]- فهم أهل طمع للمال والجاه من الخارج لا غير.
هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).