محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الثانية
تلين عزيمة هذا الشعب، أو تدخله فكرةُ التراجع عن مطالبه لوعورة الطريق، ومشقّة المواصلة، هذا من جهة، ودون أن يُخرجه ذلك عن خيار السلميّة، ويستفزّه لارتكاب العنف، وهذا من جهة أخرى.
حراك يجمع غالبية الشعب في مسيرة أو اعتصام ووقفة احتجاجيّة، ولا تكاد تتوقّف مسيراتُه واعتصاماته بأحجامها المختلفة طوال المدة التي قضاها في كفاحه في وسطٍ من المتاعب والتضحيات الجسام.
حراك كان أذكى وأعفَّ وأنزهَ من أن يقع في المستنقع الطائفيّ رغم المحاولات الدؤوبة لجرِّه لهذا المستنقع، أو استدراجه إليه من قِبَل السلطة والكثير من الذين وظفتهم من أجل هذا الغرض الدنيء الساقط، والوصول بالوضع إلى المنزلق الخطير الذي لا رحمة فيه بأحد من الشعب.
حراك اتُّهِم ولا زال يُتّهم من قبل السلطة والموالاة بأنه طائفيّ، ومرتبط بالخارج، ويريد الاستئثار بخيرات البلد ويُلغي الآخرين، واستطاع أن يُفشِل كلّ هذه الأكاذيب، ويبطل أراجيفها، فلم يأتِ تقرير من التقارير المحايدة من أيّ دراسة للوضع في البحرين وحتى تقريرُ لجنة تقصّي الحقائق برئاسة السّيد بسيوني التي كانت من اختيار النظام يدعم شيئًا من هذه الأراجيف بل جاء بما هو على خلافها، وليست هناك دولة من الدول الصديقة للسلطة تذهب مذهب السلطة فيما تريد ترويجه من ذلك، والسلطة نفسُها تعلم أنَّ دعاواها هذه مجردُ اختلاق لعلّها تعزل بذلك الحراك ولا تترك لأحد أن يتعاطف معه من بين الدول والهيئات والمؤسسات الدّولية.
وقضية الحراك العربيّ والثورات العربية كلّها لها منطلق واحد، وخلفيّة موضوعية واحدة. قضية أنظمة مستبدّة، وحكومات ظالمة، وسلطات متعسفة، تفرض نفسها بالحديد والنّار والإعلام المضلِّل، ومجموعة من باعة الضمير تقتات على فتات موائدها المسروقة