محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠ - الخطبة الثانية
ومصير كلِّ مَنْ دونه في حكمه، ولا قاضي للحاجات إلا هو، ولا مُخرِجَ من سوءٍ غيره، ولا تسكن القلوبُ اليقِظَةُ إلّا إليه، ولا تطمئّن إلّا بمعرفته.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لا يُنسي أحدَنا الشيطانُ نفسَه، ولا تخدعنَّه الدّنيا عن ربّه، ولا يغفُل فيضِلَّ، ولا يلْهُ فيخسرَ، ولا يعصِ الله فيُفدحَ. ولئن ضيَّع أحدٌ حياته شَقِيَ في مماته، ولئن تولّى الشيطانَ كان مصيره من مصيره، ولا مجيرَ له من عذاب الله عزّ وجلّ، وهو عذابٌ لا يمرُّ على بال أحد حتى يذوقه [١].
فلنطلبْ النجاةَ لأنفسنا بالتمسُّك بولاية الله ومن والاه، واجتناب من عادى الله وعاداه الله، والأخذ بطاعة الخالق دون المخلوق الذي يضادّ أمرُه أمرَه، وتخرج بالعبد عن مرضاة ربّه الحقّ طاعتُه.
ولنطلب النجاة لأهلنا وكلِّ من أحببنا بهذا نفسه إذ لا طريق لنجاة ولا فوز ولا كرامة غير ولاية الله والبراءة من أعدائه، وتقديم طاعة الخالق على طاعة كلّ مخلوق.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنه لا حول ولا قوّة إلّا بك، ولا عاصمَ إلّا أنت، ولا مَن يُسدِّد للصواب غيرُك، أو يحمي من كيد الشيطان، وعمى الرأي، وهوى النفس سواك؛ فلا تُخلِّ بيننا وبين
[١]- وأعوذ بالله من أن نذوق عذاب النار.