محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٩ - الخطبة الأولى
وقرينُ السَّوء لا يمكن للمؤمن أن يجد فيه أُنسًا، وهو لا يلقى منه إلّا الوحشة فنفسٌ تعيش الخير وقد تربّت عليه لا يجذبها الشرّ، ولا تجدُ إقبالًا عليه، ونفسٌ ملؤها الشرّ لا تملك أن تقدّم أنسًا لمن كان حبُّه للخير، ولا يمكن أن تُدخِلَ عليه إلّا الوحشة [١].
ونقرأ للمعصومين عليهم السلام عن هذه المعاني شيئًا من حديثهم فيها:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" سوءُ الخُلُقِ يوحِشُ النَّفسَ، ويَرفَعُ الانسَ" [٢]،" مَن ساءَ خُلُقُهُ، قَلاهُمُصاحِبُهُ ورَفيقُهُ" [٣].
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أوحَشُ الوَحشَةِ قَرينُ السَّوءِ" [٤].
وعن الإمام عليّ عليه السلام في الحِكَم المنسوبة إليه:" العاقِلُ بِخُشونَةِ العَيشِ مَعَ العُقَلاءِ، آنَسُ مِنهُ بِلينِ العَيشِ مَعَ السُّفَهاءِ" [٥] ويدخل في السفه سقوط الرّأي، وفُحْش الكلمة، وسُوء الخلق، والجهل في التصرُّف.
وأُنس المؤمن، وإيناسه لا يخرج به أحدهما عن حشمته ووقاره واتزانه، ولا يسترسل به الاسترسال الذي يُسقط مهابته.
[١]- أهل الشرّ لا يُدخلون على المؤمنين إلا الوحشة، ولا يأنس المؤمن إلا بمن هو أهل للخير من مثله.
[٢]- عيون الحكم والمواعظ ص ٢٨٦ ط ١.
[٣]- المصدر السابق ص ٤٣٧.
[٤]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٥ ص ٤٠٩ ط ١.
[٥]- شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ٤٢.
عيشٌ خشن، عيش صعب لكنّ من يحيطون بك عقلاء، هذا العيش آنس لك من عيش رغيد، وحياة مترفة لكن يحتوشك فيها أهل سوء وأهل شر وجهّال.