محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الثانية
وكما يُنقذ الإيمانُ الحقُّ بالله سبحانه العبادَ من خوف العباد، فكذلك ما كفّ يدًا عن العدوان، وما حَبَسَ لسانًا عن الفُحش والبغي، وما عصم كلّ الجوارح عن القبيح، وما نقى القلب من نيّة الشرّ، وقصد الآثام، وصدَّ عن فعل السوء، وأوجد إنسانًا نفّاعًا محبًّا للخير كالإيمان.
فكن مؤمنًا تكن قويًّا مطمئن النفس، نظيف القلب، نزيه اليد، غير آثم ولا ظالم، لا يرتقب منك شرّ، فعَّالًا للخير [١].
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وسلّم عليهم تسليمًا دائمًا، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قبلتنا رضاك، ودليلنا دينك، ومرجعنا شريعتك، وجهادنا في سبيلك، وأنجِز لنا ما وعدت الساعين في نصر دينك من النصر، وهب لنا ما وعدت عبادك المؤمنين من العزّ، وادرأ عنّا كلّ سوء يا قويّ، يا عليّ، يا عزيز.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرنا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة وأمن.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [٢].
[١]- ومما يسقط قيمة التهديد للمؤمن بالقتل أنه لا يعطي للحياة الدنيا تلك القيمة المطلقة، ولا يرى خسارتها الخسارة الكلية والنهائية، ولا يساوي بينها قيمة وبين الآخرة، وهذا ما نطق به الإيمان على لسان سحرة آل فرعون عندما استقرت حقيقته في نفوسهم (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) (٧٢/ طه).
[٢]- ٩٠/ النحل.