محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٢ - الخطبة الثانية
ولكنّ العودة للإسلام لا يكفي فيها الشوق والتطلُّع والحنين، ولا استرخاص النفوس، والسّخاء الكبير بالتضحيات من دون فهم سديد للإسلام، ودرجة عالية من رُشده، واستيعابٍ واعٍ لحقيقته، وارتفاع في مستوى النفوس والمشاعر والسّلوك لأفق أهدافه وأخلاقه وطُهره وانفتاحه ورحمته ورأفته، ورسالته البريئة من الهوى ومطامع الدّنيا، وعصبية الأرض والجاهلية ومن كلّ ما يتنافى مع جلاله وقدسيّته وعدله وإحسانه.
والمسافة اليوم بين قيادات كثيرة متعدّدة تنتشر في الساحة العربية والإسلامية وتحمل شعار الإسلام والانتصار إليه وعودته لقيادة الأمة وبين الإسلام مسافة شاسعة فهمًا ورؤية وفقهًا واستيعابًا، وهدفًا وتوجّهًا، وتقديرًا للإنسان وانفتاحًا وعدلًا وإحسانًا وتسامحًا، ونأيًا عن الضيق والعصبية الجاهلية من قوميّة وجغرافية وغيرهما وتعاليًا خلقيًا ورفعة وتساميًا.
قيادات تُخطئ فهم الإسلام، وتقيم من عصبيتها ودمويتها وعدوانيتها، وإساءتها لعدل الإسلام وانفتاحه ورحمته وإحسانه نماذج عملية وشواهد زور على الأرض تسلبه قوّته وصدقيته وجلاله وجماله.
وبهذا تكون المسافة بين الأمة وبين العودة للإسلام العودة الحقيقية التي تُظهر عظمته، وتعيد لها قوتها وعزّتها وكرامتها وموقعها الريادي الذي يصبّ في مصلحة الإنسانية كلها ليست قصيرة، ويومها ليس بذلك القريب.
ولكنّ عملية التخلُّص والانعتاق من واقع النكسة في تاريخ الأمة بدأت بلا ريب وبدأت الهجرة للإسلام بعد هجرانه تتنامى في أوساط الأمة ومختلف مستوياتها، ولن يكون مستقبلها من جنس الماضي الذي عاشته طوال العمر الطويل لانتكاستها، ولن تستقر على شيء في مستقبلها رغم الاستمرار على خط التجارب المتعثرة غير ما هو من خطِّ ماضيها المجيد، وتاريخها المشرق الكبير حتى تلتحم حياتها بأكمل صورة حيّة للإسلام على