محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٩ - الخطبة الثانية
هذا الإنسان، وتملك عليها كلَّ أقطارها وتنسيها كل حق وحكمة وعدل. ولكثيرًا ما هزمت مواقعُ السلطة إرادة أهلها.
عارٌ فاحذروه:
كفى السياسةَ من تجاوزها لحقوق الإنسان والمرأة بخصوصها، والتجاسر على قِيَم الدين والخلق الكريم، والمألوف الحميد ما تكرَّر في حقِّها من هدر لحرمتها سجَّل عارًا على تاريخ هذا البلد لا ينسى.
فلا تزد السياسة هذا العار عارًا، ولا تُضِفْ إليه في كل يوم من نوع جديد.
وقهر امرأة مؤمنة عفيفة في بلد الإسلام بأن تضع جنينَها في السجن أو في المستشفى تحت الحراسة العسكرية عار شنيع يجمع بين سوءتين تتباريان قُبْحًا وشناعة: هدر كرامة هذه المؤمنة وفيه هدر كرامة كلِّ نساء الوطن والمرأة المسلمة، والانتقام من بريءٍ كلَّ البراءة وهو للتوّ يستقبل الحياة.
ما أجمل التعقُّل:
ظلمُ أي شعب مسلم من قبل السلطة الحاكمة له لا يصح إقرارُه من الأمة المسلمة، ويتوجّب إنكاره ودفعه. لا فرق في ذلك بين حكومة وأخرى، ولا شعب وآخر.
وعندما يكون المنطلقُ للأمة في إنكارها للظلم هو الدّين والضمير والغَيرة على الحقّ، واحترامُ حقوق الإنسان لا تُفرِّق بين حكومة وحكومة تُشاركها اقتراف الظلم، ولا بين شعبٍ وشعب يتعرّضان لصور من صوره.
والأمّة كلّ الأمة تعرف أنَّ حربًا تُشنّ من خارجها وممن تعاني من مظالمهم ما تُعاني، وتُقهَر على أيديهم، ويُعطّلون حركتها الحضارية، وينازلون دينها لا يُمكن أن تستهدف أن تحرير بلدٍ لهم، أو تنقذ منهم شعبا، أو تستردّ لهم كرامة، وتُحقِّق لهم الحرية.