محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٠ - الخطبة الثانية
وعندئذ لا يكون هذا الحدث مرحّبًا به من أمّة واعية، تعتزّ بهُويّتها، وتحرِص على حرّيتها وكرامتها.
مِثْلُ هذه الحرب حين يُرحّب بها من أمّة فإن الترحيب بها لا ينمّ عن وعي، أو غيرة حقيقية. إنها حرب لا يمكن أن تلتقي مع مصلحة الأمة، ولا مع كرامتها، وحريتها، واستقلالها. وهي حرب لا يمكن أن ينمُّ الترحيب بها عن وعي، ولا عن شعور بالكرامة، والعزة والحرية والحرص على المصلحة. ولا يمكن أن يُمثّل الترحيب بها نصرة للحق والعدل، فالرقص لها من البعض طربا، وأن يطير أحدنا فرحة لمجرد أن تصلنا إنذارات حرب على بلد مسلم من قوى أجنبية لا ترحم الأمة ولا تستهدف إلا تحقيق مصالحها والتمكين لوجودها الانتهازي القاهر المذل في أرض الإسلام، وإملاءَ إرادتها على إرادة الحاكمين فيها، واستغلالها للإنسان والثروة إنما هو أمرٌ في شدّة الغباء، وفي شدة غياب الغَيرة على الأمة.
وهي حرب لا ندري ماذا يكون لها من امتدادات، وماذا تفعل من انفجارات مدمِّرة محتملة في الوضع الأمنيّ الشّامل للأمة كلّ الأمة، حرب لا يُدرى عن مدى ما تأتي عليه من البُنية التحتية للبلد المستهدَف وهي بنية لا يخصّ الإضرار بها وتحطيمها طرفًا فيه دون طرف، ولا يُدرى على من تأتي على حياته ممن نحب أو لا نحب ٧، وما هو العدد الذي ستُذهِبُ بحياته رخيصة ولمصلحة الأجنبي أولًا وبالذات.
هذه الحرب التي يفرح لها البعض انتصارًا فيما يرى للمعارضة وفي ذلك توهُّمٌ شديد على أقلِّ تقدير يرفع قسمٌ من المعارضة نفسِها عقيرتَه برفضها، والتحذير من مغبّتها، والجامعةُ العربية منقسمة حولها.
لا نكون دقيقين إسلاميًّا، ولا على غيرة واعية على الأمة، ولا من حُماة الدّين، ولا ممن تهمه مصلحة الأمة ويرعاها حق رعايتها، ولا محتاطين لأمننا القومي العام، ولا مخلصين