محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
وإعطاءِ الشعوب حقَّ اعتبارِها، وحرّيتها وكرامتها والاعترافِ لها بدورها السياسي الفاعل، لا أن نستصرخ حكومات أجنبية لا ترى لنا كرامة، ولا لديننا حرمة، وترى أنَّ أرضنا مزرعة لها، وإنساننا مستخدمٌ لمصالحها لكي تشنّ الحروب على بلداننا، وتُثبِّت أقدامها بصورة أرسخ وآكد وأوسع في أرض هذه الأمة.
ولو صدقت الغالبية من حكومات العرب المسلمين، والجماعات الحزبية فيهما بأنها لا تُقِرُّ ظلمًا، ولا تناصر ظالما، ولا تخذل عدلًا ولا تُناقضه، وأنّها ذات غَيرة حقيقية على الدّين والإنسان وكيان الأمة ومصلحتها لما وسِع البعض القليل من الحكومات بعد ذلك أن يظلم ويبطش ويستبد من غير حساب ويستمر هذا البعض آمنًا في ظلمه وبغيه، ثم إنّه حتى لو شذّ شاذّ من هذا البعض القليل فأقدم على ذلك لما أمكنه إلّا أن يرتدع أمام شدّة النكير عليه، أو خطوات الضغط السياسي الأولى التي يواجَه بها من قِبل أكثرية الأمة.
ولكنّ الخروج على العدل، وممارسة الظلم، والاستبداد في الحكم، واضطهاد الشعوب، والاستئثار بالثروة، وإذلال أبناء الأمة هو السائد الذي عليه واقع الغالبية العظمى من حكومات العرب والمسلمين وفي هذا أسف شديد بالغ.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تحملنا على عدلك، واحملنا على عفوك، وتجاوز عنا، والطف بنا، وقنا شرّ ما نحذر، وما لا نحذر، ولقِّنا خير ما نرجو، وما لا نرجو، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، واشف جرحانا ومرضانا، وفك أسرانا وسجناءنا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.