محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦١ - الخطبة الثانية
لأهلنا في البلد المستهدف، ولا حريصين على حرية أبنائه وكرامتهم حين تسرُّنا حرب أجنبية على بلد من بلداننا لا تعرف هذه القوة الغربية الغازية لها حرمة ولا كرامة؛ حربٌ تجري على يد حكومات من الخارج معروفة النوايا السيئة، والطموحات المادية المجنونة من قِبَل شعوبها فضلًا عما نعرفه ونعانيه نحن من هذه النوايا والطموحات المادية المنفلتة.
الظلم الذي تُمارسه أي سلطة ضدَّ شعبها يستوجب من الأمة أن تقف في وجهه، بما يُصلح وضع البلد الذي يعيش المشكلة، لا بتدميره؛ واجتثاث بنيته التحتية، وجعل كل من فيه وما فيه رهن إرادة الأجنبي وتحت تصرُّفه، وعلى الأمة أن تنتصر لهذا الشعب المظلوم في هذا البلد لتخرجه من محنته، ومن بحر الفتن، لا ليواصل المحنة بعد المحنة والفتنة بعد الفتنة كما هو الحال في نتائج ما اصطُلِح عليه بالربيع العربي حين لعبت أيدي الأجنبي في أحداثه، وأوجدت مكانًا لها فيه ٨.
ومصيبة أكبرُ في فرحة البعض بالحرب المشؤومة أن تنطلق هذه الفرحة العارمة والاستبشار الكبير بها من أملِ أن تقضيَ بآثارها المُدمّرة على الطموحات العادلة لهذا الشعب أو ذلك الشعب من شعوب الأمة في التخلُّص من حالة الظلم والاضطهاد ٩ الممارسة ضدّه من السلطة التي تحكمه مع التماثل الكبير في المعاناة بين شعب البلد الذي تستهدفه الحرب، والشعب الآخر الذي يتمنى هؤلاء قهر إرادته، وسدّ كل باب من أبواب الإصلاح الذي ينقله من مأساته أو يُخفّفها.
سذاجة كبيرة في أمنية هؤلاء بشنّ حرب مدمِّرة ضارة بالشعب الذي يدّعون حبَّه، وسوء كبير في أمنيتهم يمحق المعارضة للشعب الآخر مع اشتراك الإثنين في صفة الإسلام والمظلومية ١٠.
الصحيح ألّا نُقِرّ ظلم هنا أو هناك ولا لأيّ شعب من شعوب الأمة، وأن تتجه الجهود كلُّها صادقة في إصلاح الأوضاع بالطرق السلمية في كلِّ الوطن العربي والإسلامي الكبير،