محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الأولى
١٠. الموت [١]:
عن الإمام علي عليه السلام:" وَاللّهِ لَابنُ أبي طالِبٍ آنَسُ بِالمَوتِ مِنَ الطِّفلِ بِثَديِ امِّهِ" [٢].
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام:" اللّهُمَّ ... وَاجعَل لَنا مِن صالِحِ الأَعمالِ عَمَلًا نَستَبطِئُ مَعَهُ المَصيرَ إلَيكَ [٣]، ونَحرِصُ لَهُ عَلى وَشكِ اللِّحاقِ بِكَ، حَتّى يَكونَ المَوتُ مَأنَسَنَا الَّذي نَأنَسُ بِهِ، ومَألَفَنَا الَّذي نَشتاقُ إلَيهِ" [٤].
وهذا الأُنس لا تناله إلا نفس اطمأنّت إلى رضا الله عنها، ووثقت تمامًا بكرامتها لديه. وهل من وحشة يمكن أن تُفسِد هذا الأنس عند من رُزِقه؟!!
والأمور المعنوية الجليلة التي يأنس بها المؤمن العاقل أُنسًا عظيمًا يستوحش منها الجاهل الكافر والفاجر استيحاشًا كبيرًا. أمَّا أُنسه [٥] فإنما هو بما سفل.
[١]- الموت من المؤنسات، الحديث يذكر أن الموت من المؤنسات. واعجباه!
[٢]- نهج البلاغة ج ١ ص ٤١ ط ١.
[٣]- الموت محلّ أمنية، وشوق، الموت في طاعة الله، في حال جهاد في سبيل الله، من أي نوع من الجهاد، هذه نفسيات فوق ما نستطيع.
هذا يستبطئ يوم عرسه، وهذا يستبطئ أن يكمل قصره، وهذا يستبطئ تظهر جائزته. الإمام زين العابدين عليه السلام يريد عملا يستبطئ به الموت.
[٤]- الصحيفة السجادية الكاملة ص ١٩٦. بعد مراجعة المصدر المذكور لم نجد فيه عبارة (اللهم).
[٥]- الكافر والفاسق والفاجر.