محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الثانية
والدين عقيدة وشريعة تغطي كلَّ حاجة الحياة للأحكام. وهو رؤى محدّدة وأهداف مرسومة وخلق كريم ومنهاج كمال شامل يأخذ بالعباد في اتجاه خالق العباد وعلى طريق العبودية الخالصة لوجهه الكريم.
ولمن أُكمل الدين؟ الآية تقول لكم، وليس لرسول الله صلّى الله عليه وآله وحده.
ونحن نعلم تمامًا أن المسلمين في زمن الرسول صلّى الله عليه وآله لم يكونوا كلّهم ولا جلّهم على علم تامّ بالدين ولم يكونوا على فهم واحد وبمستوى واحد لعقيدته، ولا إلمام كامل بأحكامه التي كانت محلّ الحاجة حين ذاك، فضلًا عن أن يكونوا على علم تام بالدين بعد رحيله (ص) إلى جوار ربّه الكريم وإلى يوم الدين، وإلى أن تنتهي الأرض، وتُطوى السماوات.
هذا وإنَّ أحكامًا كثيرة من أحكام الدين لم تُكتشف الحاجة إليها ولم تَرِدْ في ذهن الأمة إلا مع امتداد الزمن ومُضيّ السنين [١].
لكن كان علمُ رسول الله (ص) بتمام الدين يُموّن الأمة بحاجتها، ويرفع الخلاف بينها في الدّين، ويُوفّر لها العلم الدقيق به [٢].
وهل الامتنان الإلهي بإكمال الدين وإتمام النعمة والإسلام المرضيّ خاصٌّ بالأمّة زمانَ حياة النبي (ص) فحسب؟!
[١]- فكيف يصدق أنّ (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) للأمة وليس لرسول الله صلّى الله عليه وآله وحده؟!
[٢]- هذا في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله، لأنه العالم بكامل الدين، والمعصوم في علمه وتبليغه وعمله. فكيف الحال بعده صلّى الله عليه وآله؟!