محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الثانية
هناك أصوات نشاز، وأدوات رخيصة من هنا أو هناك داخلة في المؤامرة، وداعية بقوّة للفتنة، وإشعال الحرب، وإيقادها، وهي تتقاضى أثمانًا باهظة من الموازنة العامّة للشعب على حساب أمنه وأُخوّته ووحدته وحاضره ومستقبله وسلامة أجياله ولكنَّ وعي الشعب بعد فضل الله قد أسقط فاعليّتها، وكتب عليها الفشل لحدّ الآن.
والمؤمّل من هذا الشّعب الكريم أن يكون له من وعيه، ودينه، وأُخوّته الوطنية، وشعوره الإنساني بقيمة الإنسان، وإدراكه لمصلحته المشتركة بعد درأ الله سبحانه للسوء ضمانةٌ تُفشل هذا الكيدَ السيء والمكث الخبيث، والمحاولات القاتلة، ولا تسمح بأن تأخذ شيئًا من مدًى أو فاعليته في صفوفه اليوم أو غدًا.
وقد كان له من أيام الهيئة الوطنية، ومن واقع أيام المجلس التأسيسي الأول، والمجلس الوطني الذي أعقبه، ومن واقع أحداث هذه المرحلة السياسيّة ما يُعزِّز هذا الأمل، ويعطي ثقة عالية بذكاء الشعب ووعيه وفطنته.
وإننا لنسأل ربّنا الرّحيم الكريم أن يُعطي شعبنا بكلِّ مكوّناته نباهةً وفطنةً والتفاتًا لمصلحته وتقديرًا للدّين والإنسانية فيقف صفًّا واحدًا يحول بين من يريد به الفرقة والشَّتات والاحتراب والاقتتال من الدّاخل أو الخارج وبين ما يشتهون، وأن لا يستجيب للارتدادات السيئة لما يحدث مما يحمل ريح الفتنة في المحيط وكل الخارج ٣٢.
إذا غابت الحجة حضرت القوّة:
مطالب الحراك الشعبي لا تردُّها حجّة، ولا ينكرها شعب من شعوب اليوم، ولا يسع حكومة من الحكومات أن تُوصمها بالتطرف.
وهذا محرج جدًّا للجانب الرسميّ في حالة الخلاف القائم في الوطن.
وعندما يكون الأمر كذلك، وليس من عزم السلطة أن تستجيب لمطالب الشعب العادلة يتحتم عندها أن تُعمِل القوّة، وتُفتِّش عن خلق المناسبات المختلفة لإحداث التوترات،