محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الثانية
يوم للإسلام عظيم:
يُولد رجالٌ في الأرض فيكونون بسوء اختيارهم مبعثَ ظُلمة، ومنطلق ضلال، ومصدر شقاء، فيشقَون، ويَشقى بهم المحيط، وتشقى بهم الحياة، وقد يمتدُّ الشقاء بهم على امتدادٍ طويل واسع لأجيال وأمم لتغرق كلّها في مأساة، وتتيه بها السبيل.
ويُولد رجالٌ في الأرض ليكونوا فيها نورًا من السّماء ينير للسائرين على المدى الذي لا ينقطع، ولكلِّ الأجيال والأمم سُبُل الحياة، ويشقّ لها طريق السّعادة.
فحقَّ للبشرية أن تفرح بمولد هؤلاء الرجال، وأن تتخذ أيام مولدهم أعيادًا تكون لها محطاتِ تزوّدٍ كريم واستلهام من موائد فكرية وروحيّة، ونفسيّة وإنسانية وجهادية وتضحوية وإشراقية عالية نفيسة، وتتخذ منها مناسبات تُقنعها بقيمة الإنسان، وقدرته على التّسامي إلى المستوى الإعجازيّ البعيد، وتعزز من خلال هذه النماذج الفريدة ثقتها بنفسها، وتعالج فيها الآثار السلبية الضخمة التي تُحدثها لها الصدمة العنيفة السيئة القاسية للنماذج المنحطّة السوداء الكالحة من بني الإنسان.
وعليُّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام نموذج من أروع نماذج القِمَّة في مسار الرقي الإنساني والرسالي الذين شهدهم تاريخ الأرض والرسالات. إنّه كذلك في كلماته ومواقفه وعلاقاته ... في فكره، وعقيدته، وعبادته، وحُكْمِه، وسياسته وفي كل أحواله وسيرته وجهاده.
وصيّ رسول الله الأعظم صلّى الله عليه وآله، ووارث علمه، وحكمته، ووارثه في موقعه عدا النبوة، إذ لا نبيّ بعد محمد صلّى الله عليه وآله، وبمحمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام اختتام الوحي والرسالة.
تقرأ فيه الإسلام، وتقرأه في الإسلام، والعارف بأحدهما عارف بالآخر، وكل منهما مرأة لصاحبه، وليس ألصق منه مستوى ومكانة وشأنًا برسول الله صلَّى الله عليه وآله، ولا