محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الثانية
عن سماحة الشيخ علي لا دعوة للإصلاح أوضح من دعوته، لا إصرار على مطالب الشعب أزيد من إصراره، لا تشديد في الإنكار على الفساد أشد من إنكاره، ولا نداء بالسلمية، والأخوّة الإسلامية والوطنية، وإنصاف كل المواطنين، وحقّ الجميع في الأمن، وأن يسود العدل والمحبّة كلّ أرجاء الوطن أعلى صوتًا من ندائه، ولا تكرار لكلِّ هذا كتكراره، ولا نبذ للعنف، ولا إدانة للإرهاب، ولا تحذير من الكراهية أصرح من نبذه وإدانته وتحذيره.
إنه إذا ساغ أن يُتّهم هذا الرجل بالدعوة للعنف والإرهاب والفُرقة الطائفية والكراهية مع ما عليه خطبه وكلماته وبياناته وتصريحاته من مقاومة شديدة لكلِّ ذلك لم يكَدْ يبقى مواطن واحد إلا واستُسيغ جدًّا أن يتهم بكلّ سوء على ما هو عليه من نظافة وبراءة ونزاهة.
من الشرّ كلّ الشرّ أن تُقلب الحقائق، وأن يصل قَلْبُها إلى هذا الحدّ، وأن يُناقض العدل، وأن تصل مناقضته إلى هذا المستوى، وأن يُضيّع الحقّ كلّ هذا التضييع، وأن يُنكر الواقع كلّ هذا الإنكار.
لا يكون استهداف هذا الرجل إلا استهدافًا للإصلاح نفسه، للعقلانية، للاعتدال، للسلمية، للأخوّة الإسلامية والوطنية، لكرامة المواطن، للحرية.
والحقيقةُ التي لا مراء فيها، ولا مفرَّ منها أنه لابد من الإصلاح، أنه لا رجعة عنه، أنه لابد من حلّ عادل شامل واعتبار كلمة الشعب وإرادته.
هكذا يقول تصميم الشعب، وهذا ما تفرضه تضحياته، وهذا ما يقضي به الحقّ والمصلحة الوطنية عامّة، وما تُفضي إليه المقدّمات، وهذا ما يؤكد عليه اتجاه حركة العالم