محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الثانية
أمل في الحريّة، ولا ترى أهل هذه الأجنحة إلا أنهم أرباب من دون الله، وأنّ كل الناس الآخرين عبيدٌ لهم ٣٤.
والأمة إلى هلاك في ظل تبني الحكومات لجماعات الإرهاب ضد بعضها البعض ودعمها واستغلالها، وفي ظلِّ تبعية الفتوى للسياسة الدنيوية المنتشرة في حياة الأمة، وفي الجوّ المفتوح لفتاوى التكفير، والفتاوى الجهاديَّة القاصرة.
أما نجاتُها ففي توقُّف هذه المهازل والمآسي كلّها، ووقفةٍ عامة من كل الغيارى من كلِّ المذاهب وأهل الحكمة والرُّشد من أجل إنهائها.
ولا تأمل حكومة من حكومات الأمة العربية والأمة الإسلامية بعد اليوم لما صارت إليه الشعوب من وعي، وتنبُّهٍ في الحسّ الإسلاميّ، ودرجةٍ ما من الصَّحوة الإسلامية ٣٥، والتأثّر بالشعور بكرامة الإنسان التي يؤكد عليها الدّين الحقّ، واستلهام العزّة الإسلامية بالله سبحانه، ودفع الصحوة القويّ لقيم الدين ومنها قيمة العدل، والتحرّر من عبودية الإنسان للإنسان ولأي شيء من غير الله تبارك وتعالى .... لا تأمل حكومة من حكومات الأمة العربية والأمّة الإسلامية، ولا ينبغي لها أن تأمل في ظلِّ هذا الواقع الجديد الذي صار يعيشه إنسانُ هذه الأمة في أن تستمر شعوبها في قبول حالة التهميش والإذلال والاستغلال والاستعباد وما ينالها من استخفاف أنظمة الحكم واضطهادها ولو كثرت العذابات، واشتدّ الضغط، وكَذَبَ وزيّف وافترى وعَرْبَدَ الإعلام، وأمعن في التحايل، واستهدف الدين بالتزوير ليتحوَّل من قوة إيقاظ ودفع وتحريك إلى عامل ضعف، وسُبات وتعطيل.
إنه لا محيصَ لكلّ الحكومات العربيَّة والإسلاميَّة المقاوِمة للتغيير الإيجابي الصَّالح بما يًعطي للشعوب الاعتراف بها، وفرصة الاختيار لتحديد مصيرها، وللإسلام اعتباره الحقيقيّ وهو الدّين الذي لا ترتضي الأمةُ دينًا من دونه، ولا ترى قضية الانتماء إليه هَزْلًا ولا مزحًا