محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٧ - الخطبة الثانية
من أن تكفّ عن هذه المقاوِمة والممانعة، وتستجيب لإرادة الشّعوب فيما تُؤمن به، وتهدف إليه، وتُصِرّ عليه.
وإنْ لم يكن فالطريق قد يطول، والتكاليف قد تتعاظم، والخسائر قد تزداد، ولكنَّ النتيجة أخيرًا هي التغيير، ولا مفرَّ منه على الإطلاق.
شعائر الدّين توقيفية:
الدّين الحقّ أمره إلهي محض ليس للناس أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه على الإطلاق.
والمرجِعُ في الوصول إليه الدليل الذي يرتضيه الدّين، وليس الاستحسانات البشريّة الاجتهاديَّة وإنْ صاحبتها النيّة الصحيحة، والقصد السليم.
وشعائرُ الدّين منه، وهي توقيفية كذلك، لا يُتعدّى فيها الدليل، ولا يجري فيها الاختراعُ والاقتراح ٣٦، ولا تقبل الإضافةَ لا في حجٍّ أو غير حجّ ٣٧.
وهذا مما لا ينبغي أن يجري فيه نقاش.
وإحياءُ أمر الدّين واجبٌ شرعيٌّ لا مِراءَ فيه. وإحياءُ أمر أهل البيت عليهم السلام من إحياء أمر الدّين ٣٨، وإهمال أمرهم إهمالٌ للإسلام نفسه. وليس لأهل البيت عليهم السلام أمرٌ يختلف عن أمر الدّين يمكن أن يُحيا أحدهما بحقٍّ ويُهمل الآخر.
والإحياء لأمر الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام ٣٩ يكون بشرحه وبيانه، وإظهاره وإعلانه، والبرهنة والاستدلال عليه، والأخذ بما أمر الإسلام وأهل البيت عليهم السلام به، والنأي عمّا هو محلُّ النهي منهما، وبالتخلُّق بالخلق العظيم الذي جاء عنهما، والتخلّي عن الخلق اللئيم الذي حذّرا منه من يُصغي لهما ٤٠.
ولا يتمُّ إحياء أمر الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام بأي تعدٍّ عما جاء من أحكام وحدود عنهما ٤١.
وكلّ هذا مما لا غبار عليه، ولا يطرقه شكّ، ولا ريبة.