محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الثانية
وإحياءُ ذكرى ثورة الحسين عليه السلام من إحياء أمر الدّين وأهل البيت عليهم السلام.
وعمليةُ الإحياء هذه سلوك من سلوكات الإنسان المسلم والجماعة المسلمة والمجتمع المسلم الخاضعة للأحكام الشَّرعية الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والحرمة، والكراهة، والإباحة بمعناها الخاص. وليس لها حكم سادس، ولا يمكن أن تتعدَّى دائرة هذه الأحكام.
فكلُّ ما كان حرامًا في الموارد الأخرى حرامٌ في مورد إحياء عاشوراء، وكلُّ ما كان مُباحًا فهو فيه مباح وهكذا بقيّة الأحكام.
فيجب أن نتّفق جميعًا على هذه القضية البيِّنة التي لا أرى أنَّ أحدًا يحتمل أن يُناقش فيها.
وعلى مستوى الدليل الشرعيّ الخاصِّ بالوطء على الجمر وكونه مستحبًّا وأسلوبًا من أساليب إحياء عاشوراء لا أحد يدَّعيه ٤٢، ومثله ركض النساء في موكب العزاء؛ العزاء المسمّى بعزاء طويريج أو غيره والذي لا يمكن لأحدٍ أن يأتي له ببرهان لإثبات استحبابه.
ومَنْ يقول بأنَّ حرق الأقدام بالجمر وإلهابَها داخلٌ في المباح، وأن نسبته للاستحباب الشرعي مشروعة؟! ٤٣ ومن يقول بعدم المرجوحية لركض النساء المخرج عن الحشمة والوقار على أقلّ تقدير وأمام الأجانب ولغير ضرورة، وبصحّة أن يُنسب هذا الأمر إلى إحياء الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام وهم من أشدّ النّاس حرصًا على حرمة النّساء والوقار والحشمة؟
وكم كان يعِزُّ على الإمام الحسين عليه السلام أن تكون الفاطميَّات محل فرجة في طريق السّبي ومجلسي يزيدَ وابن زياد؟
هاتان ممارستان لا ينبغي أن يقِرَّ لهما قرارٌ في المجتمع المؤمن أو أن يجدا فيه موطء قدم على الإطلاق ٤٤. وينبغي لكل شبابنا وشاباتنا الأعزّاء ٤٥، ولكلّ النساء المؤمنات أن يكفّوا عن هذه الممارسات؛ فإنَّ الدّين لا كما يستحسن المخلوق، وإنما كما يريد عِلمُ وحكمة الخالق ٤٦.