محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
فمن رأى في العلم كمالًا له واصل سعيه إليه، ولم يتوقّف عن إرادة المزيد منه ولو تحقَّق له ما تحقَّق منه، ولن يُمثِّل أيّ مستوى من مستويات العلم أُنجِزَ له نهاية السير في طلبه.
ومِثْلُه طالب المال، وطالب الملك، وطالب القوة والشهرة، وأيُّ طالب لأمرٍ من أمور الدّنيا والآخرة مما يرى فيه خيرَه وكمالَه، وله أمل فيه.
وفي ذلك نقرأ هذه الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام:" الآمالُ لا تَنتَهي" [١].
وتظلُّ الآمال تدفع بالإنسان إلى الحركة في اتجاه ما يراه خيرًا له ما عاش وإن عمَّر وما وَجَدَ إلى ذلك سبيلا.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يَهرَمُ ابنُ آدَمَ وتَشِبُّ مِنهُ اثنَتانِ: الحِرصُ وَالأَمَلُ" [٢].
وفي بعض مصادر الحديث بدل تشِبُّ تبقى، وعلى القراءة الأولى ينضاف إلى استمرار الأمل ما دام للإنسان عمر، أن يزداد قوّة مع الأيام [٣]، يكتسب هذا الأمل شبابًا وصاحبه في هرمه.
وعند الإنسان أمل وله أجل، وإن أنساه أملُه أجلَه شغله حاضرُه عن مستقبله، وتفاجأ بما لم يكن يحتسبه يوم تُوافيه منيّته، وعندئذ تعظم خسارته وحسرته.
[١]- المصدر السابق ص ٥٠.
[٢]- بحار الأنوار ج ٧٤ ص ١٦٠ ط ٣ المصححة.
أنا أشيب وأهرم ولكنّ آمالي قد تشِبّ وتزداد قوّة.
[٣]- يعني أمله.