محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٨ - الخطبة الأولى
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من وصيته إلى معاذِ بن جبل لما بعثه إلى اليمن:" اوصيكَ بِتَقوَى اللّهِ ... وحُسنِ العَمَلِ، وقَصرِ الأَمَل، وحُبِّ الآخِرَةِ" [١] ووالٍ ليس له هذه الصِّفات سَبُعٌ ضارٍ [٢] على من حَكَم.
وعنه صلّى الله عليه وآله:" عِبادَ اللّهِ! إنَّكُم في دارِ أمَلٍ، بَينَ حَياةٍ وأجَلٍ، وصِحَّةٍ وعِلَلٍ، دارِ زَوالٍ وتَقَلُّبِ أحوالٍ، جُعِلَت سَبَبا لِلِارتِحالِ، فَرَحِمَ اللّهُ امرَأً قَصَّرَ مِن أمَلِهِ" [٣].
فإذا بَنَيتَ لا تبنِ أكثر من حاجة الدنيا، وإذا بنيت كذلك فما تبنيه من زائد، على حاجتها ابنهِ للباقية، وإذا أجهدتَ نفسك فيها فلا تُجهدها في طلب الرزق بأكثر من مُتطلَّبها، وإذا فعلت ذلك فليكن ما طلبتَ مما يفيض عن حاجتها لآخرتك لا لها. وبهذا تكون قد قصَّرت أملك فيها، ولا تجمع لألفي سنة تعيشها فيها فالواقع يقول لك بأنَّ هذا طول أمل كاذب [٤].
وعن عليّ عليه السلام:" قَصِّرِ الأَمَلَ فَإِنَّ العُمُرَ قَصيرٌ، وَافعَلِ الخَيرَ فَإِنَّ يَسيرَهُ كَثيرٌ" [٥].
يا منتهى أمل الآملين، ويا غاية طلب الطالبين، وسؤال السَّائلين، يا خير مؤمَّل لا يفنى، ويا أغنى غنيّ لا يفتقر اجعل لنا أملًا فيك لا ينقطع، ورجاءً ليست له نهاية، ولا
[١]- بحار الأنوار ج ٧٤ ص ١٢٧ ط ٣ المصححة.
[٢]- شديد مفترس.
[٣]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٤ ص ٩٣ ط ١.
[٤]- هل سأعيش ألفي سنة حتى أجمع من الثروة لألفي سنة؟!
[٥]- عيون الحكم والمواعظ ص ٣٦٩ ط ١.