محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الثانية
آخذ على نفسه أن يستمرَّ في حراكه العادل المسالم مهما كان من أمر هذه الظروف والمعادلات [١].
وإذا كان لهذا التشدُّد من أثر فهو مزيد من إيمان الشعب بضرورة الإصلاح، والاستقامة على طريق المطالبة به من غير توقُّف ولا هوادة.
والكلُّ يدرك أنَّ المأزق الذي يعيشه الوطن ليس مأزق شعبٍ دون حكومة، ولا فئة دون أخرى، وأنَّ الحلَّ ليس حاجة طرف واحد دون طرف، وتعطيل الحلّ العادل ليبقى المشكل على ضراوته، وليزداد ضراوة إضرارٌ بالوطن كله وبكلِّ مكوّناته، وبثروته وإنسانه، وحاضره ومستقبله.
ومن يُعطِّل الحل يتحمّل تبعة هذا كلِّه، ويضرُّ بنفسه قبل أن يضرّ بغيره.
وليس على أرض الواقع في هذا الصِّراع قوي على الإطلاق، وضعيف على الإطلاق؛ فلكلِّ طرف فيه نصيبٌ من قوّة، ونصيب من ضعف، ولا مجال لإنكار ذلك، وما إنكاره إلّا مكابرة.
٢. الطائفية مَحْرَقة:
الطائفية في عالمنا الإسلامي محرَقة للأمَّة، وقاضية على الدّين، ومُقوِّضة للأمن، وعاصفة بالاستقرار، وآتية على حُلُم الوحدة.
وتمتدُّ الطائفية داخل هذه الأمة بأثرها السلبيّ إلى الأمن الاقتصادي العالمي لما للأرض الإسلامية من تغذيةِ العالم بأكبر سبب من أسباب الطاقة المتوفِّرة في الأرض والمنتَجة فعلًا. وأثرها بالضَّار في ذلك واسع ومفزِع.
[١]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).