محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الأولى
وهو لِصدقه وأمانته ووفائه وبشاشته يألفه الناس ويُقبلون على الارتباط به، وتجتذبهم أخلاقُه إليه. وعلى المسلم أن يفعل ذلك.
وعنه صلَّى الله عليه وآله كذلك:" أفاضلكم أحسنكم أخلاقا، المؤطّؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلَفون، وتوطأ رحالهم" [١].
التوطئة التمهيد، والأكناف الجوانب.
ويُراد للمؤمن أن لا يكون في جوانب حياته وألوان معاشرته صَعبًا على التفاهم معه، والاقتراب منه، ونيل ثقته، طاردًا لأيّ علاقة إيجابيّة محترمة يمكن للآخرين أن يبنوها معه.
ينبغي له أن تكون جوانب شخصيته، وأسلوب تصرُّفه وتعامله جاذبًا للغير للإقبال عليه، والالتقاء به، وأن يألف ويؤلف، وأن تكون رحاله وهي أماكن إيوائه في حَضَرِه محلًّا للترحيب بالآخرين ممن لا ضرر في الترحيب بهم، وأمتعة سفره مبذولة لاستفادة المحتاج لهذه الاستفادة [٢].
ونقرأ عنه صلّى الله عليه وآله:" أقربكم منّي في الموقف غدًا [٣] .... أحسنكم خُلُقًا، وأقربكم إلى النّاس" [٤].
وهو قرب عطف واهتمام بشأن النّاس، وفتح لباب التّفاهم وبناء الثقة، وطلب الصّلاح والسّعادة للجميع، والقضاء على أسباب القطيعة.
[١]- الكافي ج ٢ ص ١٠٢ ط ٤.
[٢]- الرحال تأتي بمعنى السفر، وهي في الأصل أماكن إيواء الشخص في حضره.
[٣]- وما أعظم غدًا ..! وهو يوم القيامة.
[٤]- الأمالي للشيخ المفيد ص ٦٧ ط ٢.