محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٤ - الخطبة الثانية
ما سيكون بالضبط علمه عند الله والصبر وطول النفس واستمرار المطالبة بالإصلاح بالطريقة السلمية وبعيدًا عن اليأس وبكلّ جديّة وصدق وإخلاص وثقة بالله سبحانه وثبات هو المهم.
وإن لم يكن جزمٌ بقرب الحلّ إلّا أن مقتضى أمرين مجتمعين هما الحقّ وضرورة الواقع هو ذلك وأن يكون الحلّ عادلًا وكافيًا.
وبالنسبة لقول الكلّ بأنه يريد الحلّ لمشكلة الوطن يحتاج إلى موقف عمليّ مصدِّق لقوله ومترجم له.
ومعلوم جدًّا ويقينًا أنّه ما تحرّك إنسان هذا الشعب وما بذل كلّ ما بذل، وتكلّف ما تكلّف، وعانى ما عانى وهو كثير وكثير من أجل أن يستمر السلب لحقّه [١]، وأن يُعطي الموافقة على تهميشه، ويقرّ وضعًا ظالمًا شكى منه وأقدم على تحمُّل ما تحمّل من أجل تصحيحه وتقويمه تخلُّصًا من أثره.
ما تحرّك هذا الإنسان ليعترف لأصحاب الامتيازات الظالمة على حسابه ويعطيها مزيدًا من التثبيت والتركيز، ويثضفي عليها طابع الشرعيّة.
كان تحرُّك النّاس هنا وكلّ جهادهم وضناهم من أجل أن ينهي العدلُ الظلمَ، ويطرد الصلاحُ الفسادَ، ويقوم الحقُّ مكانَ الباطل، وتكون المساواة ويختفي التمييز.
ولا يكاد يخلو وطن من عقليّات لا يدخل في تفكيرها أن للآخر حقًّا يجب أن يناله، فهي قد لا ترى الآخر أصلًا، وإذا رأته فهي لا تعترف له بحقّ [٢].
[١]- ليس شيئًا عقلائيًّا أبدًا.
[٢]- توجد هذه العقليّات.