محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٠ - الخطبة الثانية
وما دام هذا التباين في الهدف بين المعارضة والسلطة، وما دام كلّ منهما ملتفتًا إلى الهدف عنده وعند الآخر فإنه لا يمكن أن نكون أمام حوار منتج يُعوَّل عليه.
وسواء كان حوار أو لم يكن حوار، استمر هذا الحوار بأي تركيبة أو لم يستمر ستبقى مصلحة الوطن معلّقة على تحقيق الإصلاح الجادّ القادر بما يحصل عليه من توافق شعبي غالب على إنقاذه [١] من مأزقه والنفق الأسود الذي صار يفرض عليه ظلمته.
وكان الله في عون هذا الوطن وكلّ أوطان المسلمين التي تعصف بالكثير منها العواصف، وأصبحت مسرحًا للظلم والمذابح.
لقد أثنيتم على مانديلا:
دول كثيرة، وأنظمة كثيرة، ورؤساء وملوك وأمراء كثيرون أثنوا على مانديلا. أثنوا عليه ظاهرًا لقدر ما كان يراه من الاحترام لإنسانية الإنسان، ومن توقه للحرية التي كان يؤمن بها، ولمناداته بالمساواة وعدم التمييز بين الناس من غير مائز الكفاءة.
وأثنوا على مانديلا ظاهرًا على انتهاجه لمنهج السلمية في المطالبة بالحقوق، وعدم ميله للانتقام بعد انتصاره.
فيا أيها الذين أثنوا على مانديلا في كل ذلك أينكم أنتم من ذلك؟
أنت يا حكومات الدول الغربية الكبرى وقد عظّمت من شان مانديلا لمطالبته بالحريّة والمساواة والتزامه بالأسلوب السلمي، ولمناهضته للتمييز الظالم ما هو موقفك من الحكومات التي تُجهض صوت الحرية للشعوب، وتنتهج سياسة التمييز، وتذل الشعوب، وتستأثر بالثروة، وتقمع المعارضة السلمية، وتغتصب الحقوق، وتسلب الأمن، وتُكرِّس الاستبداد والدكتاتورية؟
[١]- أي الوطن.