محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤١ - الخطبة الأولى
ولن يصعب عليه كذلك أن يعلم بأن كان على بداية متواضعة في ابتداء وجوده، وعاش حالة من التدرُّج في الوجود حتى وصل إلى ما هو عليه من نُضْج وقوى ومواهب، وأنه إلى انحدار ونهاية تُغادر به ساحة هذه الحياة.
وأنَّ له عِدّة من فطرة، وقوى ومواهب عقلية وروحية، وإرادية تجعله مسؤولًا عن أن يكون هادفًا، وأن يعيش كلّ حياته على طريق الهدف الصحيح ٥.
ولن يشتبه أبدًا في أنَّ الكون الذي كان غارقًا في العدم لم يُخرِج نفسه منه بنفسه، ولم يغنَ بالوجود الذاتي بإحداثه من غيره، وأنَّ وراء الكون خالقًا موجودًا بذاته، غنيًا بوجوده، مُدبّرا للكون، قائمًا على أمره، يحفظ له دوامه، ويُبقي له نظامه، ويُحكم بقدرته وإرادته وحكمته بناءه.
ولن يُخطئ بعد ذلك ولن يشك في أنَّ الهدف الصحيح لحياة كلّ شيء لا يمكن أن يكون على غير طريق الله سبحانه، والتقرُّب إليه، والاستكمال باقتباس النور من أسمائه، ونيل رضاه.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد بارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم كما أقمت لنا في داخلنا وخارجنا براهين عظمتك وقدسك وجلالك وجمالك وكمالك وربوبيتك وألوهيتك فلا تجعل لنا تخلّفًا أبدًا عن معرفتك، ولا ميلًا عن دينك، ولا فتورًا في طاعتك، ولا شكًّا في حقك، ولا شركًا بك يا واحد، يا أحد، يا فرد، يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد، يا عليّ يا عظيم، يا رؤوف، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ