محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله من إخوة وأخوات مؤمنين ومؤمنات فإلى هذه الكلمات:
لماذا انطلق ولماذا يبقى؟
الحراك الشعبيّ في البحرين ليس مفتعلًا، ولا من تدبير فئةٍ خاصّة، ولا لمناسبة عابرة، ولا من منطلقٍ تَرَفَي، وليس حالة انفعالية، ولا مجرّد تقليد وتأثّر نفسي بالربيع العربي.
إنما انطلق هذا الحراك من خلفية موضوعية من الظلم القاسي والاختلال السياسي، وتردّي الأوضاع بصورة واسعة من فعل هذا الاختلال والتهميش والتمييز والاستهداف بالاستضعاف، والشعور بالخطر الجدي وبشاعة القهر والإذلال والحرمان، ومن رحم المعاناة المرة، وبدافع الألم الحادّ، والخوف من تدهورٍ أعظم، وذلٍّ أشد، واستئصال أعمق.
شاهِدُ ذلك أنَّ الانطلاقة لم تكن عن خلفية من القوّة تُغري بالتحرك ٢، وتسبِّب الغرور، وتعد بتحقيق النصر. ولم تنتظر هزات الربيع العربي وتحركاته وثوراته. وأنه جاء ٣ على أثر تصاعد في الهجمة الإعلامية والإقصائية، ومخطط الاستضعاف الذي صار مكشوفًا للجميع وذلك من الجانب الرّسمي، وفي وسط حالةٍ من الإحباط الشعبيّ من أيّ إصلاحٍ سياسيٍّ قد وُعد به الشعب ٤، وبعد دعوات الحوار الهادئ ومحاولاته من طرف الشعب للتوصُّل إلى تفاهمات مع السلطة سدًّا للطريق على تفاقُم الاختلاف، وتفجُّر الغضب الشعبيّ عند الشارع.
انطلق الحراك لخلفية هدر الحقوق بصورة واسعة وعملية ومبرمجة وفي مقدّمتها الحقُّ السياسيّ. وكانت انطلاقتُه إيذانًا بسيل من الضربات الموجِعة والانتهاكات المتعدِّدة الواسعة والتعامل القاسي والعقوبات الجماعيّة على يدِ الحكومة لأبناء الشّعب.