محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثانية
وعندما لا يترك الظلم أحدًا إلّا يناله، لا يترك أحدًا إلّا ويقف ضده، ويُوحِّد الجهود لدفعه والتخلّص منه، فكلّما عمّ الظلم وطغت موجته عمّت الهبَّة في وجهه لدفعه ورفعه.
وفي نهاية هذا الحديث نقول: هناك تصريح لوزير شؤون حقوق الإنسان ملفِتٌ للنظر، يقول التصريح أنَّ البحرين تنتظر الوضع المناسب لتحديد الموعد لزيارة المقرّر الخاص بالتعذيب. فهل ينتظر الموعد المناسب في نظر المقرِّر؟ أو ينتظر الموعد المناسب بنظر حكومة البحرين؟ الواضح الثاني ٨، وليس لهذا من معنى إلّا أن ترتفع الحاجة في نظر الحكومة إلى التعذيب، ويتسع الوقت لمحو آثاره.
وهذا لو تقرَّر عند الحكومة فمتى يتقرّر، وهل تأتي مناسبة لهذا ما دام تتواجد مطالب للشعب، وما دام هناك حراك؟ ٩
وهل يدلُّ هذا بكلِّ وضوح إلا على انتهاج سياسة التعذيب واستمرارها على الأرض؟
أمّا لو ادُّعي بأن الموعد هو انتهاء قضية الحوار فلا ربط أصلًا بين القضيتين استمرارًا كما لم يكن بينهما ربط في الابتداء.
من وحي المبعث النبويّ الشَّريف:
ما من خير في حياة النّاس ولا سبب من أسباب اطمئنانها، وليس هناك مصدر من مصادر استقامتها وهناءتها إلا ومنتهاه إلى الله وتدبيره وحسن لطفه بالعباد.
ومما لا تستقرّ به حياة الناس، ولا تستقيم به أوضاعهم، ويهتدون به الطريق إلّا ما أوجَدَت عنايةُ الله فيهم من هدى الفطرة، وهدى الوحي، وهيَّأ لهم من قادةِ رُسُلٍ وأئمة حقٍّ صالحين.
فحيث ما حَييت فيهم فطرة الهدى والكمال، وأخذوا بهدى الوحي، واتّبعوا القادة الإلاهيين استقامت بهم الطريق، وكانوا على الجادَّة، وتحقّقت لهم الغاية، وعاشوا حياةً مستقرة هنيئة راقية، وانقلبوا في نهايتها منقلَبًا حميدًا. وكلّما خسروا من نور الفطرة، وأداروا بظهورهم