محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١ - الخطبة الثانية
لكلمة الوحي، وشطّوا عن طريق الله، وانفصلوا عن خطِّ القادة الذين اختارهم بعلمه وحكمته، ولطفه ورحمته لهم كُلّما أَسِنَتْ حياتهم، وعَصِفَت بسفينها الرّياح، وسادتها الفوضى والاضطراب، وعمَّها الشقاء، وذهب بهم الجهل بعيدًا عن قصد الغاية.
ولا بقاء لنور الفطرة، ولا ظهور ولا حيويّة لها ولا فاعليّة في غياب كلمة الوحي والإدبار عنها.
وكلمة الوحي لا تبقى على أصالتها، ولا تحتفظ في حياة الناس بما هي عليه من كامل الهدى كما جاءت من السّماء، ولا تجد منفذها المفتوح لصوغ أوضاعهم الفكرية والرّوحية والنفسية والعملية إلّا في ظلّ القيادة الفعليّة للقادة الذين ارتضتهم السّماء ودلَّ عليهم الوحي الأمين ١٠.
ولتنظر هذه الأمة لتستوعب هذه الحقائق بصدق إلى واقع عاشته قبل الإسلام مفصولة عن وحي السماء، مغيّبة عن فطرتها الهادية، في قيادة شياطين من شياطين الأرض ... واقعٍ شاهدٍ بأبشع صور التخلُّف والضياع والضعف والانحطاط، ثمّ لتنظر إلى واقع عاشته مع الإسلام وقيادته الحقّة وتوجيهه الكريم وحكمه العادل، ونوره الجلي، وهدى فطرتها الذي تنبَّه بالتربية الصالحة ١١.
وهو شاهد بمعجزة الصنع الإيجابي، والتربية المعجزة، والنتائج الرائعة الشاملة لكلِّ أبعاد الحياة والإنسان بما يفوق كلّ حساب في مدة وجيزة هي عمر الدعوة والحكم على يد الرسول صلَّى الله عليه وآله؛ مدة لا تزيد على ثلاث وعشرين سنة ١٢.
ولتنظر ١٣ إلى واقع عاشته منفصلةً عن الإسلام في الكثير والمهم والأهم من شؤون حياتها وأوضاعها الروحيّة والفكرية والنفسية والعملية، وما وصل بها إليه هذا الواقع من وضعٍ مخزٍ مذلٍّ كئيب ١٤ يائس بائس مخجل مسيء مكروب مهزوز منحدر مفزع تعيش مأساته بكلّ مرارة اليوم.