محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الثانية
هذا والعلماء المسلمون في مشهدٍ من كلّ ما يجري ومرأى، والموقف هو السكوت إلّا أن يكون الدم دم من يتَّفِق معك أو معي في المذهب [١]. وما يصدر من كثير منهم ومن رؤوس كبيرة ما هو صريح في إباحة هذا المنكر الفظيع والفساد في الأرض، وكذبٌ على الله ورسوله صلَّى الله عليه وآله بوعد الثواب الجميل الجليل لمن أقدم عليه وازداد منه، أو كلماتٌ تُوقِد الفتنة، ولا تُبقي عند جهلة النّاس شكًّا في مشروعية هذا الفعل.
فهل توجد انتكاسة في الفهم للإسلام أكبر من هذه الانتكاسة إنْ كان ذلك عن نوع من الفهم للإسلام؟!
وهل يُوجد انقلاب عمليّ عن الإسلام عن عَمْدٍ وإصرار إنْ لم يكن وراءَ هذه المواقف خطأٌ في الفهم، وإنما كانت مضادّة لله ولرسوله صلّى الله عليه وآله؟!
وهل لأمّة تتخذ من دينها الحقّ هذا الموقف المشوِّهَ له، المسقِطَ لكرامته في النفوس أن ترتقبَ من الله سبحانه الرَّحمة؟! [٢] وهل تتوقع أن تقوم لها قائمة بين الأمم وهي تُقيم على هذا المنكر الشنيع وعلى مستوى علمائها؟!
أليس هذا من العداء لله قبل أن يكون عداءً للإنسان، ومن الاستخفاف بحرمة الدين، واستهدافه بالإضرار قبل أن يكون استخفافًا بدم النّاس واستهدافًا محرَّمًا لهم؟!
على كلِّ عالم ومتعلّم من المسلمين، وعلى كلِّ مَنْ للإسلام حرمة في نفسه، وله خشية من الله سبحانه أن يصرخ في وجه هذا المنكر والانقلاب على الإسلام: المسلم حرامٌ كلُّه على المسلم عِرضه وماله ودمه.
[١]- حينئذ أثور، حينئذ أنكر، حينئذ تُنكر.
[٢]- إنّه خوفٌ على الأمّة كلّ الأمّة من عذاب قريب في ظل هذه الأخلاقية المنفلتة عن دين الله.