محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨
الإنسانُ يخضع لتأثير الأنا، ويرى مصلحتَه قبل مصلحة غيره، وله تقديره الكبير للذائذ الدّنيا وخضوعه لحساباتها. للإنسان دوافعُه المادية الضاغطة على عقله وإرادته وتصرُّفه، والحاملةُ له للتجاوز حتى على القِيَم المعنوية والخُلُقية التي يؤمن بها.
كفُّ الإنسان عن الظلم والعدوان والفساد والنهب والسَّرِقة والقتل من غير حقّ وإنْ كان في ذلك أكبر مصلحة مادية لمجتمعه، وإفلات من الخطر الأخروي المُحتمَل عنده على الأقلّ لا يكفي فيه إلّا الإيمانُ والشعور الحيّ برقابة الله، والتصديقُ بعقوبته، والخوفُ الجادّ منها.
والمنطلق لهذا الإيمان والشعور معرفته سبحانه.
فهي المعرفة التي تبني للإنسان إيمانًا برقابة العزيز الجبّار، والشعورَ بالخوف من عقوبته فَيَكُفّه ذلك ويَشُلّ كلّ جارحة من جوارحه عن مقارفة الظلم، وارتكاب العدوان.
اللهم صل وسلم وزد بارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم عرّفنا نفسك، وعرّفنا نبيك ورسولك، وعرّفنا وليّك، وكلّ دينك الحقّ يا وليّ الإحسان، وعظيم الامتنان، يا هاديَ من لا هاديَ له، يا كريم يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) [١].
الخطبة الثانية
[١]- سورة التوحيد.