محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٩
الحمد لله مُظهر كلِّ ظاهر ولا ظهورَ لشيء كظهوره، وهو الظّاهر في كلّ شيء إذْ كلُّ شيء مخلوق له، قائم به، والباطنِ وراء كلّ باطن، ولا بطون كبطونه، البعيدِ وراء كلّ بعيد، ولا بُعْدَ كَبُعْدِه إذْ لا عقل ينال ذاته، ولا قلب يحيط بكنهه، ولا شيء يلمُّ بحقيقته.
لا يصِلُ قهره قهرُ قاهر، ولا تبلغ قدرتَه قدرة قادر، ولا يوازي علمَه علمُ عالم. يستحيل أن يساوي قهرٌ قهرَه، أو قدرةٌ قدرتَه، أو علمٌ علمه إذ لا كامل بالكمال المطلق سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله قد اختار لقلبه الطُّمأنينة، ولنفسه الرّاحة، واكتفى واحتمى وتوقَّى، ورَبِح وسعِد وفازَ من توكَّل على الله سبحانه، وفوَّض أمره إليه، ومن رَزَقه الله سبحانه حُسْنَ التوكّل، فأصدَقَ تفويض الأمر إليه، والرّضا بقضائه وقَدَره فقد رزقه رزقًا جليلًا عظيمًا. فلنطلب هذا الرزق الكريم السنيَّ منه تبارك وتعالى وهو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين.
وآيةُ توكُّل النفس على الله أن تُسلِّم لثابت تشريعه أدركت حكمتَه أم لم تُدرك؛ إذ لا يجتمع صدقُ التوكُّل مع الشكِّ في علمِ وحكمةِ ولطفِ ورأفةِ وقدرةِ من تتوكّلُ عليه [١].
[١]- أقول توكلت على الله وأنا أشك في قيمة، في صحة، في دقة، في حكمة حكم من أحكام شريعته الثابتة؟! كذب. ليس هناك توكّل أصلا.