محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الأولى
ووضع منهجٍ للحياة الدنيويَّة ومجتمع الإنسان يحتاج لكي يكونَ صحيحًا مُوفيًا بحاجات الحياة، وسلامة المجتمع، وتقدّم أوضاع البشرية على الأرض لأن يتوفّر على هذا العلم والإحاطة.
وخالقُ الإنسان والكون وحده هو العليمُ بمن خَلَقَ وما خَلَقَ، فلا منهج يمكن أن يقود الحياة على خطّها الصحيح، ويكفل للإنسانية أن تبني مجتمعها الناجح بكفاءة كاملة إلّا المنهج المتلقّى من خالق الإنسان والكون والحياة.
ومن أين يتوفّر للإنسان هذا التلقّي لهذا المنهج الربّانيّ القدير من غير أن يعرف ربَّه العزيز الحكيم العليّ العظيم؟!
والتشريع لمجتمع صغير أو كبير لا يكون صحيحًا إلَّا باعتماد العدل، والنظر للناس بمنظارٍ واحد لا يُفرّق بينهم في القيمة في مقام التشريع على أساسٍ من عرق أو لون أو لغة، أو قرابة، أو صداقة أو على أيّ شيء آخر مما يُماثل أو يُشابه هذه الأمور.
والإنسان الشخصُ والمجموعة أحبّ لنفسه من غيره، وأميلُ لأهله وعشيرته ممن سواهم، ولقومه ولذوي العلاقة الحميمة من الآخر، ولذا يفقد النظرة الواحدة، والروح العادلة لمن يُشرّع لهم، وهذا ما عليه واقع الحال للمشرِّع الأرضي في عموم الزمان والمكان.
٥. درأ الظلم والعدوانية والفساد:
لا يكفي لسلامة الإنسان وسلامة مجتمعه، وتحقيق السّعادة لهما أن يعرف المنهج الصحيح المتكفّل بذلك.
للإنسان دورٌ إراديّ إنْ انحرف عن الخطّ لم تُجْدِ معه خطّة صحيحة ولا خارطة طريقٍ، ولا منهج متنزّل من السماء.
ولا ضابطَ لإرادة الإنسان على الخطّ القويم من قانون يُسنّ، أو حقٍّ يتبيَّن، أو عقوبة يمكن الفِرار منها.