محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الثانية
والمغصوبة من الشّعوب، والمستنزِفة لثروات الأوطان .... مشكلةُ أنظمة وحكومات قاهرة وشعوب مقهورة ضاقت بقهرها، وبما تُعانيه من استهتار بكرامتها، وحرمان في معيشتها، وتلاعُب بمقدُراتها ومقدَّراتها، ودفعها وعيها وصحوتها ومعاناتها ومأساتها للثورة على الأنظمة الطاغية والسلطات المستبِدّة، ولم يوقِفْها عن استمرارها في هذا الطريق شِدّة ولا قمع ولا تضحيات.
هذه هي الخلفية الحقيقية للثورات العربية التي هبَّت ضمن هذه السنوات بغضّ النظر عن نوع التركيبة السُّكانية ومكوّنات الشعب الواحد والتعدد القومي والمذهبي والحزبي وغيرها [١].
والسلطة في البحرين ومن يُناصرها من الموالاة لا تجادل في كون السبب لهذه الثورات إنما هو معاناة الشعوب من ظلم الأنظمة ولم تتوقف عن التبريك لكل ما انتصر من هذه الثورات لنصرها، وقد دعمت بعضَها بصورة علنية مكشوفة.
أمَّا حين تأتي هذه السلطة والموالاة معها للحراك السّلميّ السياسيّ في البحرين يأتي وصمُه منهما بالطائفية والإرهاب والعنف والارتباط بالخارج والعمالة لدول أخرى، والإرادة المرهُونة للإرادة الخارجيّة ومثل هذا السّيل من المفتريات التي لا توقُّف لها.
هكذا تُصوِّر السلطةُ والموالاة هنا شعبنا. كلّ الشعوب العربية التي تحرّكت وثارت في وجه الظّلم من الأنظمة التي تحكمها تملك رأيَها الخاصّ، وإرادتها المستقِلّة، وشعورها بكرامتها، وقرارها في التحرُّك والثورة، وكذلك هي شعوبُ العالم إلا هذا الشعب فهو لا يملك شيئًا من ذلك وفاقدٌ للإحساس، وفاقدٌ للوعي، وللرّوح الوطنيّة ولا يملك شيئًا من
[١]- فمع كل تلاوين التركيبات في البلاد العربية التي ثارت فإن الخلفية الحقيقية هي تلك الخلفية.