تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - تعريف الدين
..........
و كيف كان، فالدّين مال كلّي ثابت في الذمّة، و يقال لمن اشتغلت ذمّته به:
المديون و المدين، و للآخر الذي يكون الدّين له: الدائن و الغريم، و إن كان يستفاد من صحيحة أبي ولّاد المفصّلة [١] المعروفة المذكورة في كتاب متاجر الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد [٢]، إطلاق الغريم على المديون.
و كيف كان، فسببه إمّا الاقتراض الذي تجيء أحكامه، أو امور اخر، و تلك الامور قد تكون اختيارية كجعله مبيعا في السلم و السلف، أو ثمنا في النسيئة، أو اجرة في الإجارة، أو صداقا في النكاح، أو عوضا في الخلع، و غير ذلك. و أمّا الثمن الكلّي في معاملة النقد، فالظاهر أيضا أنّه دين. غاية الأمر يجب عليه أداؤه فورا بلحاظ كون المعاملة نقدا، و هذا فيما إذا كان تسليم الثمن متأخّرا عن العقد و تسلّم المبيع. و أمّا إذا كان البيع بصورة المعاطاة، فالثمن و إن كان كليّا إلّا أنّه لا يصدق عليه عنوان الدّين؛ لأنّه بالإعطاء يصير جزئيّا. و قد تكون امورا غير اختياريّة، كما في موارد الضمانات، و نفقة الزوجة الدائمة، و نحو ذلك من الموارد، و له أحكام مشتركة تجري في الدّين بأيّ سبب كان، و أحكام مختصّة بالقرض الذي هو سبب خاصّ للدّين، و يأتي الجميع إنشاء اللّه تعالى.
ثمّ ليعلم أنّه ربما اطلق الدّين على بعض الأحكام الإلهيّة كالصلاة، حيث اطلق عليها دين اللّه [٣]، و كالحجّ حيث ورد في الرواية النبويّة الواردة في نيابة الحجّ: أنّ
[١] الكافي: ٥/ ٢٩٠ ح ٦، تهذيب الأحكام: ٧/ ٢١٥ ح ٩٣٤، الاستبصار: ٣/ ١٣٤ ح ٤٨٣، و عنها الوسائل:
١٩/ ١١٩، كتاب الإجارة ب ١٧ ح ١.
[٢] المكاسب: ٣/ ٢٤٥- ٢٤٧.
[٣] الحدائق الناضرة: ١١/ ٣٨- ٤٠.