تفصيل الشريعة- المضاربه، الشركهو... - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - مسألة ١ يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار
..........
الخلاف [١] و الغنية [٢] و جواهر القاضي [٣] دعوى الإجماع على الصحّة في الدراهم و الدنانير لا على عدمها في غيرهما، مع أنّه يمكن أن يقال باختصاص ذلك بالزمان الذي كان الرائج فيه كون الدرهم و الدينار ثمنا، لا مثل زماننا هذا الذي لا يكونان ثمنا، خصوصا الدينار، فإنّ السكّة الذهبية الرائجة إنّما تكون مثمنا واقعا، و لذا قد حكمنا فيها بعدم وجوب الزكاة كما سيأتي.
مضافا إلى عدم تعرّض كثير من الفقهاء لأصل المسألة، و إلى استناد بعض المتعرّضين بغير الإجماع، و إلى عدم حجّية الإجماع المنقول خصوصا في مثل المسألة، أضف إلى ذلك أنّ فرض الاختصاص ينافي حكمة المضاربة في مثل زماننا هذا ممّا لا تكون الدراهم و الدنانير معمولة بعنوان الثمنية، و لذا نفينا وجوب الزكاة فيهما لعدم كونهما بهذا العنوان، بل بعنوان المثمنية و لو كانا مسكوكين، فالظاهر صحّة المضاربة بجميع الأثمان و لو كان ورقة نقديّة ايرانية، أو دينارا عراقيّا، أو ريالا حجازيا، أو درهما بحرينيّا، أو ليرة سوريّة، أو غيرها ممّا لا يكون درهما و لا دينارا. نعم، صحّتها بالعروض محلّ تأمّل، و إن كان مقتضى بعض أدلّة الباب الصحّة فيها أيضا.
نعم، لا إشكال في التوكيل في البيع ثمّ جعل الثمن المأخوذ بعنوان المضاربة، و لكن ذكر السيّد في العروة أنّه لو قال للعامل: بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضا لم يصحّ، إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه [٤]، و الظاهر أنّ مرجع
[١] الخلاف: ٣/ ٤٥٩ مسألة ١.
[٢] غنية النزوع: ٢٦٦.
[٣] جواهر الفقه: ١٢٤.
[٤] العروة الوثقى: ٢/ ٥٢٧ ذيل الشرط الثاني.